قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥١

قنطرة العبادة

351

(1).

الدين: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) (1). ومنها الحين: إلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾. {وَاذَكَرَ بَعْدَ والأمة القامة أيضاً، والأمة الإثم، والأمة رجل منفرد بالدين، ومنه يبعث زيد بن

أمة

(2)

عمرو أمة وحده.

والروح أيضاً ورد في القرآن على وجوه يطول ذكرها، وقد يقع الإبهام في الحرف: فَأَتَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (3). فالباء الأولى كناية عن حوافر الخيل الموريات، والثانية الإغارة وهي من: المغيرات صبحا / فَوَسَطنَ بِهِ جَمْع: جمع المشركين فأغاروا [390]

كناية عن

وقوله: فأنزلنا به: يعني بالسحاب. فأنبتنا به يعني بالماء. مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ.

وأمثال هذا في القرآن لا ينحصر، والقرآن كله غير خال من هذا الجنس؛ لأنه نزل بلغة العرب فكان مشتملاً على كلامهم من إيجاز، وتطويل وإضمار، وحذف، وإبدال، وتقديم، وتأخير، ليكون معجماً لهم ومعجزاً في حقهم.

فكل من اكتفى بفهم ظاهر العربية فبادر إلى التفسير من غير نقل ولا إحكام لهذه المعاني، فهو داخل في زمرة من فسر القرآن برأيه مثل أن يفهم من تفسير الأمة معنى واحداً مشهوراً فإذا لفظها في موضع آخر مال رأيه إلى الذي أولاً من مشهور معناها فإذا

سمع

سمع

حصل له السماع وعلم هذه الأمور فإنه يفهم ظاهر التفسير دون فهم حقائق المعاني.

(4)

•

ومثال ذلك قال الله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) فظاهر تفسيره واضح وحقيقة معناه غامض فإنه إثبات للرمي ونفي له وهما متضادان في الظاهر ما لم يفهم أنه رمى من وجه ولم يرم من وجه ومن الوجه الذي لم يرم رمى الله تعالى.

وكذلك قوله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِبَهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ). فإذا كانوا هم القاتلون كيف يكون سبحانه هو المعذب، وإذا كان الله تعالى هو المعذب بتحريك أيديهم فما معنى أمرهم بالقتال؟ فحقيقة هذا يستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات لا يغني عنه ظاهر التفسير وهو أن يعلم

(1) سورة الزخرف، الآية: 22.

(2) سورة يوسف، الآية: 45. سورة العاديات، الآيتان: 4، 5.

(3)

(4) سورة الأنفال، الآية: 17.

(5) سورة التوبة، الآية: 14.