الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣قنطرة العلم
وقال بعض البلغاء: إذا اشتد الكلف، هانت الكلف.
الخامس: الاكتفاء بمادة تغنيه عن كلفة الطلب، ولذلك قيل: لا يصح العلم لطالبه إلا بوجود أربعة الكتب الصحاح وسعة المؤنة، وذهن حاضر، وعالم نقاد بصير بفنون العلم. وقال بعض البلغاء: من بلغ أشُدَّهُ لاقى من العيش أَشَدَّه. ويقال: من اهتم ببصلة لم
ينتفع بمسألة.
وقال بعض مشايخنا رحمهم الله / بعكس هذا فقال: إنما يتعلم العلم مثل أبي عبيدة [1/ 111] البغطوري الذي يبل الشعير ويصره في طرفه، ثم يفطر عليه وعلى الخبيز وهو صائم، ولا يأكل العيش المطبوخ إلا من ليلة الجمعة إلى ليلة الجمعة الأخرى. والله أعلم.
السادس: الفراغ من العلائق، ولذلك قيل: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك وقد
تقدم هذا لأن به يكون التوفر في الطلب ويحصل به الاستكثار من العلم. السابع: عدم القواطع المذهلة من هموم واشتغال وأمراض ولذلك قال البلغاء: القلب إذا علق كالرهن إذا غلق.
وقيل في منثور الحكم الهم قيد الحواس، فإن كان ذا معيشة قطعته، وإن كان ذا رئاسة الهته. ولذلك قيل: تفقهوا قبل أن تسودوا.
الثامن: طول العمر، واتساع المدة لينتهي بالاستكثار إلى مراتب الكمال. وقال الأسكندري يحتاج طالب العلم إلى أربع مدة وجدة، وقريحة، وشهوة، وتمامها في الخامس معلم ناصح، ولذلك قيل شعر: لا بد للعلم من ست لطالبه من فيلسوف ودود غير منان ومن زمان ومن أمن يشايعه ومن مكان وإمكان وإخوان
وقال آخر:
خصال العلـ
أربعة
فأولها التجرد له
وحفظك ثم فهمكه
وحملك
الحمله
خصال من تكونن فيه وإلا لم: ل أمله
التاسع: الظفر بعالم سمح بعلمه، متأنٍ في تعليمه صادق في كل كلامه، بصير بفنون
العلم ناصح للمتعلم.