الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧قنطرة العبادة
377
أحدهما ويرد الأخرى (1) وليخلص الدعاء الله تعالى فإن الله تعالى لا يقبل من مسمع. السابع: التوبة ورد المظالم والإقبال على الله تعالى بقلب متضرع وهو السبب القريب في
الحاجة.
وعن كعب قال: خرج موسى بن عمران يستسقي بالناس ثلاثاً فلم يسقوا، فأوحى الله إليه أن فيكم نمّاماً فلا أستجيب لك ولا لمن معك، قال: يا رب من هو حتى نخرجه؟ قال: يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمّاماً. قال موسى لبني إسرائيل: توبوا إلى الله بأجمعكم من النميمة. فتابوا فسقوا (2).
وعن سفيان قال: بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة والأطفال، وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال ويتضرعون، فأوحى الله إلى أنبيائهم، لو مشيتم إلي بأقدامكم حتى تحفى ركبكم، وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل ألسنتكم بالدعاء فإني لا أجيب لكم داعياً ولا أرحم لكم باكياً حتى تردوا المظالم إلى أهلها، ففعلوا فمطروا.
وقال مالك بن دينار: قحط بنو إسرائيل فخرجوا مراراً، فأوحى الله إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلي بأبدان نجسة، وترفعون إليَّ أكفا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بطونكم من الحرام، الآن قد اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعداً.
) ويروى أن سليمان عليه السلام خرج يستسقي فَمَرَّ بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنا بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا. فقال سليمان: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.
الحجر.
/ وقيل لمالك بن دينار: ادع لنا ربك. فقال: أنتم تستبطؤون المطر وأنا استبطاء [414]
ويروى أن
عيسي
عليه السلام خرج بالناس يستسقي فلما أسحروا قال لهم: من أصاب منكم ذنباً فليرجع، فرجعوا إلا رجلاً واحداً فقال له عيسى: أما لك من ذنب؟ فقال: والله ما أعلم من شيء غير أني ذات يوم أصلي فمرَّت امرأة فنظرت إليها بعيني هذه، فلما جاوزت أدخلت إصبعي في عيني فانتزعتها فأتبعت المرأة بها.
(1) قال الحافظ العراقي في المغني (476/ 1) طبعة دار الحديث: لم أجده مرفوعاً وإنما هو موقوف على أبي
الدرداء.
(2) هذا لا سند له ولا يصح إلا بسند صحيح وإنما هي من قبيل الإسرائيليات.