قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨

378

قال له عيسى: ادع، فدعا فتجللت السماء سحاباً ثم صب فسقوا.

قنطرة العبادة

وقال يحيى الغساني: أصاب الناس قحط على عهد داود عليه السلام، فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا يستسقون فقال أحدهم: اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعفو عمن ظلمنا

إننا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا.

وقال الثاني: اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقاءنا فاعتقنا.

وقال الثالث: اللهم إنك أنزلت في توراتك أن لا نرد المساكين إذ وقفوا بأبوابنا، اللهم إنّا مساكينك وقفنا ببابك فلا ترد دعاءنا، فسقوا.

ويروى أن عمر استسقى بالعباس فلما فرغ عمر رحمه الله من دعائه، قال العباس: اللهم إنه لا ينزل البلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، ولقد توجه بي القوم لمكاني من نبيك عليه السلام، فهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا بالتوبة، فأنت الراعي فلا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم فأغثهم بغيائك قبل أن يقنطوا فيهلكوا؛ فإنه لَا يَيَأْسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمَ [410] | الْكَافِرُونَ (1). قال: فما أتم كلامه حتى أرخت السماء / كالجبال، وفي ذلك يقول حسان بن

ثابت:

سأل الخليفة إذ تتابع جدبه فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس أحى المليك به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد اليأس وعن الشعبي قال: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقالوا: يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت؟ قال: سألت الله بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً .... ) (2) الآية. وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) (3).

(2)

الثامن: أن يكون مطعم الداعي ومشربه حلالاً؛ فإن ذلك عليه المدار وهو شرط في

إجابة الدعاء.

(1) سورة يوسف، الآية: 87. (2) سورة نوح، الآية: 11. (3) سورة هود، الآية: 90.