الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩قنطرة العبادة
379
قال سعد: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مجاب الدعاء قال: «إذا أردت ذلك فطيب
طعمتك».
الحلال.
ويقال: الرحمة مخزونة في مخازن الله تعالى ومفاتيحها الدعاء، وأسنان المفاتيح لقمة
ويقال: إن أهل آخر الزمان يعيشون بالحرام المجهول فلا يقبل دعاءهم ولكن لا
يؤاخذون به.
وقيل: لا يقبل به دعاء الدنيا خاصة دون الآخرة.
التاسع: أن يأتمر الداعي بأوامر الله وينتهي عن مناهيه فإن المتقي كريم على الله والعاصي والفاجر ممقوت عند الله، قال الله تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) (1). إلا أن يكون الداعي مظلوماً فإن دعاءه مقبول على من ظلمه.
وفي الحديث: اتقوا دعوة المظلوم فإنها ترفع فوق السحاب يقول الله: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين (3). ولكن لا ينبغي للعاصي / أن يترك الدعاء لما يعلم من نفسه [416]
ولكن يتوب ثم يدعو.
وقال سفيان: لا يمنع أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن الله تعالى قد أجاب شر الخلق إبليس قال: انظرني إلى يوم يبعثون (3).
ولا ينبغي أن يسأل الدعاء من غيره ويتمادى على الإصرار. قال رجل لعدي بن قيس:
ادع الله لي.
قال: يا ابن أخي سألت من قد عجز عن نفسه، ولكن أطع الله يغفر لك دون دعاءي. العاشر: أن لا يتجاوز العد في الدعاء فإن ذلك يقع موقع التحكم على الله تعالى.
(1) سورة الرعد، الآية: 14.
(2) أطراف الحديث عند البخاري في التاريخ الكبير (186/ 1) وابن أبي حاتم الرازي (634) والعجلوني في كشف الخفا (19/ 1) والألباني في الصحيحة (77، 1380 554/ 22) والسيوطي في الدر المشور (352/ 1) والترمذي (1970 و 2646 و 3668) والطبراني والهيثمي في مجمع الزوائد (152/ 10) والمنذري في الترغيب (188/ 3) والحاكم في المستدرك (92/ 1). (3) سورة الأعراف الآية: 14.