الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠380
قنطرة العبادة
وذلك أن يقول: اللهم أحيني ولا تمتني أو أحي من مات من أهلي قبل يوم القيامة، واجعل درجتي مثل درجة الأنبياء عليهم السلام وهب لي ملكاً مثل ملك سليمان عليه السلام.
وكذلك لا يدعو دعاء يوقع موقع السخط على الله تعالى: مثل أن يقول: اللهم أهلكني وافقرني وما أشبه إلا أن يقيد ذلك فيقول: أمتني إن كان الموت خيراً لي أو أفقرني إن كان الفقر خير لي والله أعلم.
فإن قيل: ما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له؟ قيل له: إن القضاء رد البلاء بالدعاء؛ فإن الدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة، كما أن الترس سبب لرد السهم، والماء سبب لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان فكذلك البلاء والدعاء يتعالجان، وليس من شروط الاعتراف بقضاء الله أن لا تحمل السلاح وقد قال تعالى: {خذوا أنه قال: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لناكم.
حذرك
(1)
وقد روي أن إبليس اللعين قال لعيسى عليه السلام: يا روح الله الست تزعم أنه لن [417] يصيبك إلا ما قدر الله لك. قال: بلى. قال: فارم نفسك إذاً من ذروة الجبل فإن / قدر لك السلامة فتسلم قال: يا عدو الله إن الله يختبر عبده وليس للعبد أن يختبر ربه.
مع وهو منتهى
ثم في الدعاء أيضاً من الفائدة: أنه ذكر الله ويستدعي حضور القلب الله العبادة، وقد قال عليه السلام: «الدعاء مخ العبادة (2).
والغالب على الخلق أن لا تنصرف قلوبهم إلى الله إلا عند نزول الحاجة بهم أو حلول قارعة، والإنسان إذا مسه شر فذو دعاء عريض فالحاجة تحوج إلى الدعاء، والدعاء يرد القلب إلى الله تعالى بالتضرع والاستكانة ولذلك صار البلاء موكلاً بالأنبياء والأولياء؛ لأنه يرد القلب بالتضرع وأما الغنى فبسبب البطر والطغيان في غالب الأحوال، قال تعالى: {كَلاً إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَّاهُ اسْتَغْنَى) (3). وبالله التوفيق.
(1) سورة النساء، الآية: 71.
(2) اطراف الحديث عند الترمذي ((3371) والزبيدي في الإتحاف (84/ 2) (29/ 5) والتبريزي في مشكاة المصابيح (2231) وابن حجر (94/ 11) والمتقي الهندي في الكنز (3114) والمنذري في (482/ 2) والعجلوني في كشف الخفا (485/ 1).
(3)
سورة العلق، الآيتان: 6 7.
الترغيب