قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣

قنطرة العبادة

383

فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: «ذكر الله عز وجل (1). وقال عليه السلام: يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي

السائلين (2).

وقال بعض السلف: بلغنا أن الله عز وجل قال يا ابن آدم اذكرني / بعد الصبح ساعة [419] وبعد العصر ساعة أكفك ما بينهما.

وقال بعض العلماء: إن الله تعالى يقول: أيما عبد اطلعت على قلبه فرأيت الغالب عليه التمسك بذكري توليت سياسته وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه.

وقال الحسن: الذكر ذكران ذكر الله عز وجل بين نفسك وبين الله تعالى ما أحسنه، وأعظم وأفضل من ذلك ذكر الله عز وجل عند ما حرم الله.

ويروى أن: كل نفس تخرج من الدنيا عطشى إلا ذاكر الله عز وجل، وعن أبي موسى

عنه قال: «مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله مثل الحي والميت».

:

وعن أبي هريرة عنه عليه السلام قال: إن الله ملائكة يطوفون بالطرق يلتمسون أهل الذكر فإن وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى سماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبحونك ويكبرونك ويمجدونك، فيقول: ما يسألونني قالوا: يسألونك الجنة. قال: يقول وهل رأوها؟ قال: يقولون لا والله يا رب ما رأوها. قال: فيقول: وكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً رطلباً وأعظم فيها رغبة. قال: وكذلك النار على هذا الحال. قال: فيقول أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقول ملك فيهم: فلان ليس منهم وإنما جاء لحاجة. قال: هم قوم لا يشقى جليسهم (3).

(1)

وصحح

قال الحافظ العراقي في المغني (458/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي والحاكم وابن ماجه إسناده من حديث أبي الدرداء. (2) قال الحافظ في المغني (458/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه البخاري في التاريخ والبزار في المسند والبيهقي في الشعب من حديث عمر بن الخطاب وفيه صفوان بن أبي الصفا وذكره ابن حبان في الضعفاء وفي الثقات أيضاً. قال محقق الإحياء طبعة دار الحديث: إسناده حسن بشواهد عند الترمذي (2926) والدارمي (441/ 2) وأبو نعيم في الحلية (106/ 5) من حديثين والبيهقي في الشعب وإن كان لا يخلو من ضعف والله أعلم. (3) قال الحافظ العراقي في المغني (460/ 1) رواه الترمذي من هذا الوجه والحديث في الصحيحين من =