الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠قنطرة العبادة
وعنه [أن الله سبحانه] ليرفع لعبده الدرجة في الجنة فيقول: يا رب أنّى لي هذه، فيقول: بالاستغفار (1). ولذلك قال: اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا (2). وقال: «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» (3).
=
وقال قتادة: القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم فالذنب دائكم والاستغفار دوائكم، وقال الربيع بن خيثم: ليقولن أحدكم استغفر الله وأتوب إليه فيكون ذنباً وكذبة إن لم يفعل، ولكن ليقل اللهم اغفر لي وتب علي.
يعلم.
وقال بعض الحكماء: من قدم الاستغفار على الذنب، كان مستهزءاً على الله
وهو
?
وقال: وسمع أعرابي وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم إن استغفاري مع إصراري للوم، وإن تركي استغفارك مع علمي بسعة عفوك لعجز، فكم تتحبب إلي بالنعم مع عني، وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك، يا من إذا وعد وفى، وإذا توعد عفى، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين.
غناك
وقال أبو عبد الله الوراق: لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوباً لمحيت عنك إذا دعوت بهذا الدعاء مخلصاً - إن شاء الله تعالى ـ وهو: اللهم أستغفرك من كل ذنب، تبت إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي ثم لم أوف لك به، وأستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطه غيرك، وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيت به في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ، وخلاء وسر وعلانية يا حليم ويقال أنه استغفار الخضر عليه السلام. ولأبي العتاهية:
لخطاء
إني وإن كنت مستور أستغفر الله من جرمي ومن جنفي
والليلة وابن ماجه وابن حبان والحاكم. (1) قال الحافظ العراقي في المغني (483/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه أحمد بإسناد حسن. غير أنه قال في آخره: «باستغفار وذلك لك».
(2) قال الحافظ العراقي في المغني (484/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه ابن ماجه وفيه علي بن زيد بن
جدعان مختلف فيه.
(3) قال الحافظ العراقي في المغني (484/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر وقال: غريب وليس إسناده قوي.