الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥قنطرة العلم
109
فهذه وظائف ما على المتعلم من الآداب وما به يتوفر علمه وإذا استكملها فهو أسعد طالب، وأنجح متعلم والله أعلم وأحكم.
الفصل الثاني: في وظائف ما على العالم المعلم المرشد من الآداب
اعلم أن الإنسان في علمه أربعة أحوال كحاله (1) ذلك في اقتناء الأموال، إذ لصاحب المال حالة استفادة فيكون مكتسباً، وحال ادخار لما اكتسبه فيكون به غنياً عن السؤال، وحال إنفاق على نفسه فيكون منتفعاً، وحال بذل لغيره فيكون به سخياً متفضلاً وهو أشرف أحواله.
وكذلك العلم يقتنى كالمال فله حال، طلب واكتساب وحال تحصيل يغني عن السؤال، وحال استبصار، وهو التفكر في المحصل والتمتع به وحال تبصير وتعليم لغيره، وهو أشرف الأحوال.
فمن عَلِمَ وعَمِلَ وعَلَّمَ فهو الذي يدعى عظيماً في ملكوت السماوات؛ فإنه كالشمس
تضيء لغيرها وهي مضيئة في نفسها، وكالمسك الذي يطيب وهو طيب.
وأما الذي يعلم ولا يعمل به كالدفتر الذي يفيد غيره وهو خال عن العلم، والمَسَن الذي يشخذ غيره ولا يقطع وكالإبرة التي تكسوا غيرها وهي عارية وكفتيلة المصباح تضيء لغيرها وهي تحترق وفي مثله يقال: صرت كأني ذبالة نصبت تضيء للناس وهي تحترق (2)
ومهما اشتغل بالتعليم فقد تقلد أمراً عظيماً وخطراً جسيماً، فليحفظ وظائف آدابه (3)،
وتنحصر بالجملة في عشر وظائف:
إحداها: أن يكون المعلم عاملاً بعلمه أولاً لئلا يكون كما قال / الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ [114/ب]
النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (4)
(1) في الأصل: كماله». والتصويب من الإحياء.
(2)
في الإحياء جاء الشعر على النحو التالي:
ما هو إلا ذبالة وقدت تضيء للناس وهي تحترق
(3) راجع إحياء علوم الدين (55/ 1).
(4) سورة البقرة الآية: 44.