قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

110

(1).

وقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ) (1) إلى قوله: (يَحْمِلُ أَسْفَارا) (2).

وقال تعالى: كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (3).

وعن قتادة في قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ).

قنطرة العلم

يعني أنه عامل بما علم، فإذا خالف فعل العالم قوله سقطت حكمته، وامتنع الناس من قبولها؛ لأن الحكمة والعلم إنما يدركان بالبصائر، والعمل والقول يدركان بالأبصار أكثر فكل من تناول شيئاً، وقال للناس: لا تتناولوه فإنه سم مهلك سخر الناس به واتهموه، وزاد حرصهم عليه، فيقولون: لولا أنه أعز الأشياء وألذها لما كان ينفرد به.

ولذلك قيل عن رسول الله له أنه قال: «لو منع الناس من فت البعر لفتوه وقالوا: ما

نهينا عنه إلا وفيه شيء (5). ولذلك قال الشاعر:

منعت شيئاً فأكثرت الولوع به أحب شيء إلى الإنسان ما منعا ومثال المعلم المرشد من المتعلم المسترشد: مثل العود من الظل، ومثل القلب من الجوارح فكيف يستوي الظل والعود أعوج؟ وكيف تستقيم الجوارح والقلب معوج؟

ولذلك كان وزر العالم في معاصيه أكثر، إذ يذل بذلته خلق كثير يقتدون به.

ومن سن سنة سيئة فله، وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة، ولذلك قيل عن علي بن أبي طالب أنه قال: قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك فالجاهل يغتر الناس بتنكسه والعالم ينفرهم بتهتكه. فالواجب على العالم أن يعمل بما يعلم، ولا يقول بما لا يفعل، ولا يأمر بما لا يأتمر ولا يُسِرٌ غير ما يظهر.

(1)

وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: ويل لاتباع القول، وويل / للمصرين». يريد

باتباع القول الذين يستمعون القول ولا يعملون به.

(1) سورة الجمعة الآية: 5.

0

سورة الجمعة الآية:

(2)

(3) سورة الصف الآية: 3.

(4) سورة يوسف الآية: 68.

(0) قال العراقي في المغني: (57/ 1): لم أجده. قلت: أطراف الحديث في تذكرة الموضوعات (172)، وكشف الخفا (182/ 2، (228)، وإتحاف السادة المتقين (341/ 1).

(6) في الإحياء (58/ 1): «يغرهم وراجع الوظيفة الثامنة.

[1/ 110]