قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤

394

قنطرة العبادة

فقال: والله ما خطرت على بالي ولو ذكرتك لكان لك عليّ حق. قالت: فما الذي [2428 شغلك؟ قال: لم يزل قلبي يهوى / فيما وصف الله في الجنة من أزواجها ونعيمها حتى

المؤذن.

أذن

وقال الحسن: إن من أفضل العمل الورع والتفكر ومن لم تكن حياته في التفكر في

خطيئته فليحتسب حياته، وقال: تفكر ساعة غير من قيام ليلة.

وقال الحواريون لعيسى عليه السلام: هل على الأرض اليوم مثلك؟ قال: نعم، من نطقه ذكراً وصمته تفكراً ونظره عبرة فإنه مثلي.

كان

وقال لقمان الحكيم: طول الوحدة أجمع للفكرة وطول الفكرة دليل على طريق الآخرة، وقيل في قوله تعالى: (سَأصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ .... ) (1) الآية. قيل: معناه أمنع قلوبهم عن التفكر فيها.

ويقال: الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك، ويروى أن الله تبارك وتعالى قال في بعض كتبه إني لست أقبل كلام كل حكيم ولكن أنظر إلى همته وهواه لي، جعلت صمته فكراً وكلامه

حمداً.

وقال عمر بن عبد العزيز الفكرة في نعم الله تعالى أفضل العبادات، وقال ابن عباس ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليل بلا قلب.

وقال بعض الحكماء الفضائل أربعة أحدها الحكمة وقوامها الفكرة، والثانية العفة وقوامها في الشهوة، والثالثة القوة وقوامها في الغضب والرابعة العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس، والله أعلم.

فصل

اعلم أن مجاري الفكر غير منحصرة وثمراتها غير متناهية ونحن نضبط مجاريه بالإضافة إلى أمهات الأعمال الدينية والأعمال المكتسبة بها في أربعة فصول، والخامس في

المخلوقات:

الأول: في المعاصي والسيئات. الثاني: في الطاعات.

(1) سورة الأعراف، الآية: 165.