الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٥قنطرة العبادة
395
الثالث: في الصفات المهلكات. الرابع: في المنجيات.
الفصل الأول: في المعاصي والسيئات
فينبغي للعبد أن يتفكر في صبيحة كل يوم ويفتش جميع أعضائه السبعة تفصيلاً ثم بدنه مجملاً هل هو في الحال ملابس لمعصية فيتركها، أو لابسها بالأمس فيتداركها بالترك والندم، أو هو معترض لها في نهاره فيحترز منها بالتباعد عنها، فينظر في اللسان فيقول إنه متعرض: للغيبة، والكذب وتزكية النفس والاستهزاء والنميمة والمزاح والممارات، والمداهنة، والخوض فيما لا يعني / والتغني والنياحة والبهتان وغير ذلك من معاصي اللسان فيقدر [429] أولاً. في نفسه أنها مكروهة عند الله منهي عنها ثم يتفكر في وعيد القرآن والسنة الوارد فيها الدال على شدة العذاب لمن يتعاطاها، ثم يتفكر في أحواله أنه كيف يتعرض لها من حيث لا
يشعر.
،
يتم
ثم لا يتفكر كيف يحذر منها ويعلم أنه لا. ذلك إلا بالعزلة والإنفراد ولا يجالس إلا صالحاً ديناً ينكر عليه مهما تكلم بما يكرهه ثم يتفكر في سمعه إنه يصغي به إلى الغيبة والكذب واللهو والبدعة، وإنه يسمعه من زيد مثلاً أو غيره من السفهاء والجهال فيحترز بالاعتزال عنهم أو بالنهي لهم عن ذلك مهما سمعه منهم. ويتفكر في عينه أنه متعرض للنظر إلى ما لا يحل من محاسن امرأة أو عورة إنسان فيحترز بالاغضاء للعين والتباعد عن مواضع ذلك، ويتفكر في بطنه أنه إنما يعصي الله فيه إما بكثرة الأكل والشرب من الحلال فتقوى عليه بذلك الشهوة، أو يأكل من الحرام فيبطل عمله، أو من الشبهة فيطول عليه التوبيخ في المعاد ولا يصفو له قلب للعبادة.
ويتفكر في طرق الحلال ومداخله ثم يتفكر في وجوه الاكتساب منه والاحتراز عن الحرام، وأن الله لا يقبل صلاة في جوفه أو في ثوبه أو ماله درهم حرام، وإن أكل الحلال أساس العبادات كلها، فهكذا يتفكر في أعضائه فمهما حصلت له بالتفكر حقيقة المعرفة بهذه الأحوال اشتغل بالمراقبة طول النهار حتى يحفظ أعضاءه كلها.
الفصل الثاني: في الطاعات
فلينظر أولاً في الفرائض المكتوبة عليه أنه كيف يؤديها، أو كيف يحرسها عن التقصير | والنقصان، أو كيف يجبر نقصانها بكثرة النوافل ثم يرجع إلى أعضائه عضواً عضواً فيتفكر في