قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦

396

قنطرة العبادة

[430] الأفعال / التي تتعلق بما يحبه الله فيقول مثلاً: إن العين خلقت للنظر في ملكوت السماوات والأرض عبرة، ويتفكر في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام فيقول: أنا قادر أن أستعمل العين في مطالعة القرآن والسنة فلم لا أفعله؟ وأنا قادر أن أنظر إلى فلان بعين التعظيم وإدخال السرور على قلبه، وأنظر إلى فلان الفاسق بعين الاحتقار حتى يكون ذلك زجراً له عن معصية الله تعالى فلم لا أفعله.

وكذلك يقول في سمعه: إني قادر على استماع حكمة أو علم أو قراءة أو ذكر أو كلام ملهوف فيقول: كفرت بنعمة الله في تعطيله وتضيعيه.

وكذلك يتفكر في اللسان فيقول: إني قادر أن أتقرب إلى الله تعالى بالتعليم، والوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسؤال عما يعنيني وبالتودد إلى قلوب أهل الصلاح وبالسؤال على الفقراء وإدخال السرور عليهم ولو بكلمة طيبة فإنها صدقة.

،

ويقول: إني قادر على أن أتصدق بفضول مالي فإني مستغن عنه ولعل تباعة أو مظلمة كانت في ذمتي فأتداركها قبل أن يزول عني وأزول عنه بالموت، ومهما احتجت فإن الله يرزقني من حيث لا أحتسب أو احتجت إليه الآن فإني إلى ثواب الإيثار به لغيري، وقضاء تباعتي أحوج أعضائه، وجملة بدنه وأمواله وأولاده وإنه قادر أن يطيع الله تعالى فيستنبط بدقيق الفكر وجوه الطاعات الممكنة بها، وفيما يرغبه إلى المبادرة إليها، ويتفكر في إخلاص النية فيها، ويطلب لها مكان الاستحقاق، حتى يزكو بها عمله وقس على هذا سائر

فيفتش عن

الطاعات

من القلب والجوارح كلها.

الفصل الثالث: في الصفات المهلكات

بجميع

ذلك

التي محلها القلب من الشهوة والغضب والبخل، والتكبر، والعجب، والرياء،

[431] والحسد وسوء الظن والغفلة، والغرور، وسخط المقدور والإصرار، والأمن، / والإياس وغير ذلك فليتفقد من قلبه هذه الصفات فإن وجدها فيه أو بعضها فليبادر إلى علاج قلبه منها والتوبة عنها فإن كان منزهاً عنها فليتفكر في كيفية امتحانه فإن النفس تدعي البراءة من المذموم، وتسخو بالوعد من المحمود، فإذا امتحنت ظهر منها غير ذلك، فإذا دعت مثلاً التواضع والبراءة

من الكبر.

فينبغي أن يجرب نفسه بحمل حزمة حطب أمام الناس إن كان منظوراً إليه عند الناس وكذلك الأولون يفعلون، فإذا ادعت الحلم جرب نفسه بالتعريض لشتم سفيه إياه، ثم يجربها