الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧قنطرة العبادة
397
في كظم الغيظ عنه، وكذلك في سائر الصفات فإذا دلت العلامات على وجود هذه الصفات فيه
بادر إلى علاجها والتوبة بها.
وإذا أحس من نفسه العجب بعمله أو بحاله فيتفكر ويقول: إنما عملي بيدي وجوارحي وقوتي فإن ذلك ليس مِنِّي ولا إلي إنما هو من خلق الله وفضله علي فهو الذي خلقني وخلق قدرتي وإرادتي وحرك أعضائي بقدرته فكيف أعجب بنفسي أو عملي ولا قوام لنفسي إلا بخالقي.
وإذا أحس من نفسه شهوة الطعام والجماع، تفكر في أن هذه صفات البهائم، ولو كان ذلك صفة كمال لكان للمقربين فمهما كان الشره عليه أغلب كان من البهائم أشبه ومن الملائكة أبعد، وكذلك يقدر في نفسه الغضب ثم يتفكر في طريق العلاج. منه، وكذلك سائر الصفات
ولا بد له من العلم بها وعلاجها.
الفصل الرابع: في المنجيات
وهي التوبة والندم والصبر على البلاء والشكر على النعماء، والخوف، والرجاء، والزهد في الدنيا والإخلاص والصدق في الطاعات ومحبة الله تعالى وتعظيمه، والرضى بأفعاله، والشوق إليه، والخشوع والتواضع له، وغير ذلك.
فليتفكر العبد كل يوم هل هو متصف بهذه الصفات المقربة إلى الله تعالى أم لا؟ / فإن [432] اتصف بها فليحمد الله وليحرص على الزيادة منها والثبات عليها وإن لم يتصف بها فليتبادر إلى
اكتسابها.
فإن أراد أن يكتسب لنفسه حال التوبة والندم فليفتش ذنوبه أولاً، وليتفكر في الوعيد الوارد فيها وليحقق لنفسه أنه متعرض لمقت الله حتى ينبعث له حال الندم، وإن أراد أن يكتسب حال الشكر فلينظر في إحسان الله وأياديه ونعمه إليه وفي إرساله جميل الستر عليه مع تضييعه شكر نعمه والتعرض لسخطه فإن ذلك يبعثه على الشكر حتى يتصف به.
فإن أراد محبة الله والشوق إليه فليتفكر في جلال الله وعظمته وكبريائه، وذلك بالنظر في أفعاله وعجائب حكمته، ثم ينظر في الموت وسكرته، والقبر ووحشته، ثم أهوال المحشر ثم الحساب ومناقشته ثم خطر الأمر عنده، وليتفكر في الجنة ونعيمها، والنار وأنواع عذابها، وليكن فكر العالم في خفايا صفات قلبه، وفي استنباط طريق الخلاص منها.