الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠قنطرة العبادة
لو عقلنا إذ النهار يسوق الليل والليل إذ يسوق النهارا يطويان الأعمار الآثارا
لرأيناهما
بمرء
/ وروي عن النبي هو أنه قال: «التفكر نصف العبادة والجوع العبادة (1). وعن عون بن عبد الله قال: قلت لأبي الدرداء أي عبادة أبي الدرداء كان أفضل؟ قال:
التفكر والاعتبار.
ويروى أن أم أبي ذر سئلت عن عبادة أبي ذر قالت: كان نهاره أجمع في ناحية يتفكر
فهذا الذي نبهنا عليه فيه كفاية لمن رزقه الله التفكر وبالله التوفيق.
الفصل الرابع في ترتيب العبادة على الأوراد والأوقات (2)
(r)،
اعلم أن الطريق إلى الله تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها بأوراد العبادة على سبيل الدوام، ولذلك قال: أحب العباد إلى الله تعالى الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة بذكر الله تعالى (3) فلا تظنن المراد بسير الشمس والقمر على حساب معلوم وما خلق الله الظل والنور والنجوم أن يستعان بها على أمر الدنيا، بل ليتعرف بها مقادير الأوقات ليشتغل فيها بالطاعات والتجارة لدار الآخرة، يدل على ذلك قوله تعالى: جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً (4). أي يخلف أحدهما الآخر فيتدارك ما فات في الآخر وبين أن ذلك للذكر والشكر وبالله التوفيق.
فأما ترتيب الأوراد في العبادة ففي النهار سبعة أوراد، فمن بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وورد من طلوعها إلى زوالها، وردان ومن الزوال إلى العصر وردان ومن العصر إلى المغرب، وردان وفي الليل أربعة أوراد ومن المغرب إلى وقت النوم وردان ومن الآخر إلى الفجر وردان.
فأما الورد الأول من النهار فهو وقت شريف؛ لقوله تعالى: {والصبح إذا تنفس).
النصف
(1) أورده الزبيدي في الإتحاف (387/ 7): وقال رواه أبو نعيم في الحلية من طريق سالم بن أبي الجعد قال قيل لأم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء فقالت: التفكر.
(2) هذا الفصل مأخوذ من كتاب الإمام الغزالي (الإحياء» (512/ 1) طبعة دار الحديث. (3) قال الحافظ العراقي في المغني (511/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه الطبراني والحاكم وقال صحيح
الإسناد من حديث ابن أبي أوفى بلفظ: «خيار عباد الله».
(4) سورة الفرقان، الآية: 62.
[435]