الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧قنطرة العلم
111
ويروى أن الخضر عليه السلام قال لموسى عليه السلام تعلم العلم لتعمل به، ولا
تتعلمه لتحدث به فيكون عليك بوره ولغيرك نوره.
وقيل في منثور الحكم لم ينتفع بعلمه من ترك العمل به.
وقال بعض الحكماء: خير العلم ما نفع وخير القول ما ردع.
وعن علي أنه قال: إنما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم. وكان يقال: خير من القول فاعله وخير من الصواب قائله وخير من العلم حاصله. وقال بعض البلغاء من تمام العلم استعماله، ومن تمام العمل استقلاله، فمن استعمل
علمه لم يخل من رشاد ومن استقل عمله لم يقصر عن مراد.
قال أبو تمام الطائي:
ولم يحمدوا من عالم غير عامل خلافاً ولا من عامل غير عالم رأوا طرق المجد عوجاً فظيعة وأقطع عجز عندهم عجز حازم واعلم أن أمر العالم غيره بما لا يعمل به مطرح وإنكاره بما لا ينكره من نفسه مستقبح
بل ربما كان ذلك سبباً لإغراء المأمور بترك ما أمر به عناداً وارتكاب ما نهى عنه كياداً. وقد حكي أن أعرابياً سأل ابن أبي ذئب عن كلام وقع منه في زوجته فأفتاه بطلاقها، فقال الأعرابي: انظر حسناً. قال: قد نظرت وقد بانت منك، فولى الأعرابي وهو يقول: أتيت ابن ذئب ابتغي الفقه عنده فطلق حتى البت بت أنامله اطلق من فتوى ابن ذئب حليلتي وعند ابن ذئب أهله وحلائله فظن بجهله أنه لا يلزمه الطلاق بقول من لم يلتزم الطلاق فما ظنك بقول يوجب اشتراك الأمر والمأمور فيه كيف يكون مقبولاً منه وهو غير عامل به، ولا قائل له؟ كلا، حتى يأتمر به ويعمل / به؛ لأن علمه لما كان فيه حجة على من أخذه عنه، أو اقتسبه منه كان عليه [116/ب] أحج وله ألزم؛ لأن مرتبة العمل قبل مرتبة القول كما أن مرتبة العلم قبل مرتبة العمل. وبالله
التوفيق.
الوظيفة الثانية (1): الشفقة على المتعلمين منه أن يجريهم مجرى بنيه في التعهد
(1) راجع الوظيفة الأولى في الإحياء (55/ 1).