الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤404
قنطرة العبادة
وأما الدعاء: فيدعو بما قدر عليه من الأدعية المأثورة المتقدمة، وأما القراءة فيستحب له أن يقرأ جملة من الآثات منها: سورة الحمد، وقل اللهم مالك الملك .... ) الآيتين وقوله: (لقد جاءكم رسول .... الآية، وقوله: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق .... ) إلى آخرها، وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً. . . . (1) الخ، وخمس آيات من أول الحديد وثلاثاً من آخر سورة الحشر، وقل الله أحد والمعوذتين، وقل يا أيها
هو
الكافرون، وآية الكرسي كل واحدة من هذه السور يقرأها سبعاً وإن أضاف إليها غيرها من
القرآن فحسن (2).
وبالجملة فالقرآن جامع لفضل الذكر والفكر والدعاء مهما كان يتدبر كما تقدم فضل ذلك، وقد اقتصر أصحابنا في ذلك على قراءة القرآن وقد قال عليه السلام: «أفضل عبادة أمتي
قراءة القرآن (3).
وينبغي له التفكر أيضاً كما تقدم فيما ينفعه من المعاملة بينه وبين ربه، وأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره، وليحضر في قلبه النيات الصالحات في أعماله وليتفكر في نعم الله تعالى
ليكثر شكره عليها.
وينبغي له أن يتخذ للشيطان مجناً وهو الصوم ليضيق به مجاري الشيطان الصارف له عن [439] سبيل الرشاد، وليس بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر / وفرض الصبح إلى الطلوع، وكان عليه السلام وأصحابه يشتغلون فيه بالأذكار فهو الأولى.
والورد الثاني: ما بين طلوع الشمس إلى ضحوة النهار، أعني بالضحوة انتصاف ما بين الطلوع إلى الزوال، وذلك مقدار ثلاث ساعات أو ما شاء الله فله فيه وضيفتان:
أحدهما: صلاة الضحى والأولى فيها أن يصلي ركعتين إذا ارتفعت الشمس مقدار رمح، وهو المراد بالإشراق في قوله: يسجن بالعشي والإشراق لأن الصبح تقع وقت الكراهية إذ قال عليه السلام: إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فيصلي أربعاً أو ستاً أو ثمانياً إذا رمضت الفصال وضحيت الأقدام بحر الشمس (4).
(1) سورة الإسراء، الآية: 111.
(1) ،
(2) أورده الحافظ العراقي في المغني (517/ 1 (518) أن الوارد في كل هذه الآيات ضعيف. (3) أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (464/ 4) والمتقي الهندي في كنز العمال (2356، 2358،
(2264، 2265
(4) قال الحافظ العراقي في المغني (ج 1 ص 324 طبعة دار الحديث). أخرجه النسائي من حديث عبد الله =