الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥قنطرة العبادة
405
كما
روي أنه عليه السلام خرج على أصحابه وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى صوته: أَلا أَنَّ صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال (1).
والوضيفة الثانية: في هذا الوقت ينبغي له أن يشتغل بنوع من الخيرات، إما تشييع جنازة، أو عيادة مريض، أو إعانة على بر وتقوى أو حضور مجلس علم أو ما يجري مجراه من قضاء حاجة مسلم أو إشتغال بكسب معاش إن كان تاجراً فبصدق وأمانة، وإن كان صانعاً فبنصح وإتقان وكذا ما أشبه هذا. من وجوه المكاسب.
ولا ينبغي أن ينسى ذكر الله في جميع أشغاله فمهما حصلت له الكفاية فليرجع إلى بيت ربه وليتزود لآخرته، وقد قيل: لا يوجد المؤمن إلا في ثلاثة مواطن: مسجد يعمره أو بيت يستره أو حاجة لا بد له منها، وقل ما يجد الإنسان ما لا بد له منه؛ لأن الشيطان يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء فيصغون إليه فيجمعون ما لا يأكلون ويزعمون أنه لا بد لهم منه والله يعدهم مغفرة منه وفضلاً فيعرضون عنه. الورد الثالث / من ضحوة النهار إلى الزوال. فينبغي له أن يشتغل فيه بما تقدم من وجوه الخير مع لا بد منه من كسب المعاش، ثم لا ينبغي له أن يغفل عن القيلولة، فهي سنة يستعين بها على قيام الليل كما يستعين بالسحور على صوم النهار، فإن كان لا يقوم الليل ولكن لو لم ينم لم يشتغل بخير فالنوم أحب إليه من مخالطة أهله للغفلة إذ في النوم الصمت
والسلامة.
وقد قيل: يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم، فإن لم ينم واشتغل بأعمال الخير فذلك أفضل أعمال النهار وفضل ذلك الوقت كفضل إحياء الليل؛ لأنه وقت غفلة الناس، ثم إذا نام فينبغي أن ينتبه قبل وقت الزوال ليستعد بالوضوء للصلاة والله أعلم.
الورد الرابع: ما بين الزوال إلى الفراغ من صلاة الغابر، فإذا استعد فلينصت لفراغ المؤذن وجوابه، وليصل أربع ركعات قيل: يفصل بينهما بالسلام، وقيل: لا يفصل إذ صلاها النبي عليه السلام وقال: «أحب أن يرفع لي فيها عمل ثم يصلي الظهر ثم يصلي ركعتين ثم أربعاً».
الصنابحي وهو مرسل ومالك هو الذي يقول عبد الله الصنابحي ووهم فيه والصواب عبد الرحمن ولم ير النبي.
(1) قال الحافظ العراقي في المغني (522/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم دون قوله: «فنادى بأعلى صوته وهو عند مسلم دون ذكر الإشراف.
[440]