قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٤

[124]

414

قنطرة العبادة

أقبل بوجهي عليهم، أفترى من أقبلت بوجهي عليه، أيعلم أحد ما أريد أن أعطيه. وشكى بعض المريدين إلى أستاذه طول سهر الليل وطلب حيلة تجلب النوم. / فقال أستاذه: إن الله عز وجل نفحات في الليل والنهار تصيب القلوب المتيقظة وتخطاء القلوب النائمة، فتعرّض لتلك النفحات فقال: يا أستاذي تركني لا أنام بالليل ولا بالنهار. ومطلوب القائمين تلك الساعة، وهي مبهمة في جوف الليل كليلة القدر في رمضان، وساعة يوم الجمعة، وبالله التوفيق.

وهذا هو الورد الخامس: وفيه يستحب السحور، وذلك عند خوف طلوع الفجر، الوظيفة في هذين الوقتين الصلاة فإذا طلع الفجر انقطعت أوراد الليل ودخلت أوراد النهار فيقوم فيصلي ركعتي الفجر وهو المراد بقوله: فسبحه وإدبار النجوم، ثم ليقرأ: وشهد الله أنه لا إله إلا هو. .. إلى آخرها فيقول: وأنا أشهد بما شهد الله به لنفسه، وشهدت له به ملائكته، وأولوا العلم من خلقه، واستودع الله هذه الشهادة وأسأله حفظها عليَّ حتى يتوفاني عليها حتى ألقاك عليها غير مبدل تبديلا.

فهذا ترتيب الأوراد للعبادة وقد كانوا يستحبون أن يجمعوا مع ذلك أربعة أمور: صوماً، وصدقة وإن قلت، وعيادة مريض وشهادة جنازة، وفي الخبر: «من جمعها كل يوم غفر له» وفي رواية أخرى: «دخل الجنة». وفي الخبر: يصبح ابن آدم وعلى كل سلامي من جسده صدقة، - يعني مفاصل جسده، وهي ثلاث مائة وستون مفصلاً ـ فأمرك بالمعروف صدقة ونهيك عن المنكر صدقة وحملك على الضعيف صدقة وهدايتك إلى الطريق صدقة وإماطتك الأذى صدقة»، حتى ذكر التسبيح والتهليل ثم قال: وركعتا الضحى تأتي على ذلك كله (1). والله نسأله الفوز والتوفيق والعصمة من الخطأ والذلل وصلى الله على سيدنا محمد سيد

الأولين والآخرين والحمد لله رب العالمين.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني (537/ 1) طبعة دار الحديث: أخرجه مسلم من حديث أبي