الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥القنطرة الخامسة عشرة قنطرة القوادح في الطاعات
[450]
وهما الرياء والعجب وما ينشأ عنهما من مفسدات العبادة ومحبطات الطاعات، وهذه
القنطرة تحتوي على بابين، وخمسة فصول.
الباب الأول في الرياء
احذر يا أخي على عملك مما يفسده عليك؛ فإن الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك، والمرائي ممقوت عند الله، وقد شهدت بذلك الآيات والأخبار والآثار. أما الآيات فقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ .... ، إلى قوله: الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ (1)، وقوله: (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ) (2).
فحكي عن مجاهد أنه قال: هم أهل الرياء، وقال تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِّن اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ الله (3)، قيل: أنهم عملوا أعمالاً لا يرونها في الدنيا حسنات بدت لهم يوم
القيامة سيئات.
وكان بعض العلماء إذا قرأ هذه الآية قال: ويل لأهل الرياء، وقال الله تعالى: فمن كان
يرجو لقاء ربه. الآية.
.
يقال: أنها نزلت فيمن طلب الأجر والثناء بعمله ويقال: نزلت في رجل كان إذا صلى وصام أو تصدق فذكر بخير ارتاح لذلك وزاد في عمله لمقالة الناس. وأما الأخبار فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أخوف ما أخاف على أمتي الشرك
(1)
سورة الماعون، الآيات: 4، 5، 6. (2) سورة فاطر، الآية: 10.
(3) سورة الزمر، الآية: 47.