قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٨

418

،

قنطرة القوادح في الطاعات

وعن شداد بن أوس قال: رأيت النبي عليه السلام يبكي فقلت: ما يبكيك؟ قال: «إني تخوفت على أمتي الشرك أما إنهم لا يعبدون صنماً ولا شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولكنهم ليراؤون بأعمالهم (1). وقال عليه السلام لما خلق الله الأرض فمادت بأهلها فأوتدها بالجبال فقالت الملائكة ما خلق ربنا خلقاً أشد من الجبال فخلق الله الحديد فقطع الجبال ثم خلق النار فأذابت الحديد ثم أمر الله الماء فأطفأ النار فأمر الريح فركدت الماء فاختلفت الملائكة فقالت: نسأل الله فقالت يارب ما أشد. من خلقت من خلقك؟ فقال الله لم أخلق شيئاً أشد من ابن آدم حين تتصدق يمينه فيخفيها عن شماله فهذا أشد خلقاً خلقته (2).

وروي أن رجلاً قال لمعاذ رحمه الله حدثني حديثاً سمعته من رسول الله، قال؛ فبكى معاذ حتى ظن الرجل أنه لا يسكت ثم سكت ثم قال: سمعت رسول الله قال: يا معاذ، قلت له: لبيك يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال: إني لأحدثك حديثاً إن أنت حفظته نفعك وإن أنت ضيعته ولم تحفظه انقطعت حجتك عند الله يوم القيامة يا معاذ إن الله خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض ثم خلق السماوات والأرض فجعل لكل سماء من السبع ملكاً بواباً عليها قد جللها عظماً فتصعد الحفظة بعمل العبد من حيث أصبح إلى 453] أن أمسى له نور كنور الشمس حتى إذا طلعت به إلى سماء الدنيا ذكرته فكثرته فيقول / الملك للحفظة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا صاحب الغيبة أمرني ربي ألا أدع عمل من اغتاب الناس يجاوزني إلى غيري، قال: ثم تأتي الحفظة بعمل صالح أعمال العبد فتزكيه وتكثره حتى تبلغ به إلى السماء الثانية فيقول لهم الملك بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنه أراد بعمله هذا عرض الدنيا أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري إنه كان يفختر على الناس في مجالسهم»، قال: فتصعد الحفظة بعمل العبد يبتهج له نور من صدقه وصيام وصلاة قد أعجب الحفظة فيجاوزون به الثالثة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إني ملك الكبر أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إنه كان يتكبر على الناس في قال: فتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كما يزهر الكوكب الدري له دوي من

مجالسهم»،

من

(1) قال الحافظ العراقي في المغني (457/ 3) طبعة دار الحديث أخرجه ابن ماجه والحاكم بنحوه. (2) قال الحافظ العراقي في المغني (457/ 3): أخرجه الترمذي من حديث أنس مع ا اختلاف وقال: غريب. قال المحقق: ذكر ابن حجر في الفتح حديثاً عند الإمام أحمد برواية أنس نحواً من ذلك وقال: إسناده

حسن (172/ 2) الفتح.