قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

قنطرة القوادح في الطاعات

والعصيان

يبعده

مع

423

مع علمه بما فيهما من فوات المصالح وحصول المفاسد والذي يضعف دواعي الرياء يذكر الإنسان الآيات والأخبار المتقدمة وما يحرمه الله توفيقه وإصلاح قلبه، ومقته تعالى له على ذلك إذا اطلع على قلبه وهو معتقد للرياء ويحبط عمله ويحرم ثواب الآخرة ويعاقبه إذا تحبب إلى العباد بما يبغضه عند الله، ويزين لهم بما يشينه عنده ويتقرب إليهم بما أنهم لا يملكون له نفعاً ولاضراً ولا مواتاً ولا حياة ولا نشوراً بما يبعده أنهم لا يملكون له نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً، ولا حياة، ولا نشوراً أن مع رضاهم غاية لا تدرك فقد يرضى بعضهم ما يسخط الآخرين / مع أنه يجهل ما يصلح له من المنزلة في قلوبهم [459] وما يناله من منافعهم، ولا يأمن أن يطلعهم الله تعالى على رياءه فيمتقونه ويحرمونه ويضرونه ولا ينفعونه، فيخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، فإذا تحقق ما ذكرناه وواظب عليه اضمحل دينه ورياءه شيئاً فشيئاً ويندرج إليه الإخلاص شيئاً فشيئاً إلى أن يصير من

المخلصين.

فائدة: فإذا أخطر الشيطان قلبه الرياء في شيء من الطاعات كالصلاة مثلاً فلا يلتفت إليه ولا يشغل به فتنقص صلاته، ولكن يزيد في تحسينها بإحضار الخشوع وإتمام الركوع والسجود إرغاماً للشيطان وكذلك الطاعات.

فائدة أخرى: اعلم أن الشيطان يدعو أولاً إلى ترك الطاعة؛ فإن أطاعه الإنسان وتركها فهو مراده، وإن لم يطعه دعاه إلى الرياء بها، فإن أطاعه أبطلها عليه، وإن لم يطعه أوهمه أن ترك العمل خيفة الرياء إخلاص.

فاعلم أنه كاذب في إيهامه إذ ليس ترك العمل من أجل الناس خوفاً لمرائاتهم إخلاصاً، إنما الإخلاص إيقاع الطاعة خالصة لله تعالى دون الناس، فلا يترك الإنسان الطاعة لأجل ما ذكرنا عن الشيطان، فإن عارضه في أثناء الطاعة وقال له: إنك مراء فلا يتركها لكن يزيد فيها ويحسنها ولا يشتغل به وبالله العون والتوفيق.

الفصل الثالث: في الإخلاص

قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ. … (1) الآية، وقال:

ألا الله الدين الخالص.

(1) سورة البينة، الآية: 5.