الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥الطاعات قنطرة القوادح في
425
مسألة: واختلفت أقوال العلماء في معنى الإخلاص، فقيل: معناه أن يكون سكون العبد وحركته الله خالصة، وقال بعضهم: الإخلاص في العمل أن لا يطلع عليه شيطان فيفسده، ولا ملك فيكتبه، وقيل: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات.
وقال المحاسبي: هو إخراج الخلق عن معاملة الرب، وقيل: دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها، وقيل: سئل النبي عليه السلام عن الإخلاص فقال: «أن تقول ربي الله ثم تستقيم كما أمرت». أي لا تعبد هواك ولا تعبد إلا ربك وأن تستقيم في عبادته كما أمرت، فهذا هو الإخلاص حقاً.
وقال بعض العلماء أجمع الفقهاء على ثلاث خصال أنها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها إلا ببعض: الإسلام الخالص عن البدعة والهوى والصدق الله تعالى في الأعمال وطيب المطعم والله أعلم.
مسألة والإخلاص معناه أن يريد الله تعالى بطاعته ولا يريد بها سواه، وله أقسام: أحدها: أن يريد الخلاص من العقاب والثاني: أن يريد الفوز بالثواب، والثالث: أن يريدهما جميعاً، والرابع: أن يفعل ذلك حياء من الله تعالى، والخامس: أن يفعل ذلك حب الله تعالى من غير ملاحظة ثواب ولا عقاب والسادس أن يفعل ذلك إجلالاً الله / تعالى وتعظيماً، وأما [461] الرياء فهو أن يريد الناس بطاعة الله سبحانه وهو ضربان:
أحدهما: أن لا يريد بتلك الطاعة إلا الناس.
والثاني:: أن يريد الناس ورب الناس، وهذا أخف الريائين؛ لأنه أقبل على الله من وجه وعلى الناس من وجه وأما الأول فقد أعرض عن الله تعالى بالكلية، وكلاهما محبط للعمل لقوله: من عمل عمل أشرك فيه غيري تركته لشريكي ولا يتصور شرك الرياء ممن عبد الله تعالى تعظيماً وإجلالاً؛ لأن تعظيمه يمنعه من أن يعصيه بشرك الرياء، وكذلك الحياء أيضاً يمنعه، وكذلك الحب مانع من عصيان المحبوب فيما يتقرب به إليه والله تعالى أعلم.
الفصل الرابع: فيما يورثه الرياء من الخصال المذمومة
منها حب الرياسة والمباهاة بالعلم والعمل والتفاخر بالدين والدنيا، ومحبة العلو والتكاثر بالمال وغيره من الدنيا، وبالعلم والعمل والتحاسد عليهما من غير منافسة بل خوفاً أن ينال من يحاسده مثل منزلته والحمد بما لم ينله ولم يفعله ورد الخلق عن غيره من العلماء إليه