قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧

قنطرة القوادح في الطاعات

الباب الثاني

في العجب وأسبابه

427

اعلم أن العجب قادح في العمل مهلك لصاحبه وهو آفة المتعبدين من الأولين والآخرين، وآفته أعظم من آفات الذنوب لأن الذنوب، ربما انتبه العبد فتاب منها، والمعجب لا يكاد يتوب أعاذنا الله تعالى منه، وقد قال النبي عليه السلام: «ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه» (1).

وقال عليه السلام: النادم» ينتظر التوبة والمعجب ينتظر المقت»، وقال: «لو لم تكونوا مذنبين لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب (2).

(Y)،

وقال عليه السلام: «لو أن عبداً قدم على الله بأعمال أهل السماوات وأهل الأرض من أنواع البر والتقوى لم يزن ذلك عند الله مثقال ذرة الإعجاب وأذى المسلمين والقنوط من

الرحمة) (3).

وعن ابن مسعود رحمه الله قال الهلاك في اثنين القنوط والعجب وصدق رحمة الله؛ لأنه إذا أعجب زكى نفسه ولم يتهمها وقد قال تعالى: فلا تزكوا أنفسكم، قيل: لا تبرؤها. / وعن مطرف بن عبد الله قال: لإن أبيت قائماً فأصبح نادماً أحب إلي من أن أبيت [463]

قائماً فأصبح معجباً، وعن عيسى عليه السلام قال كم من سراج قد أطفأته الريح، وكم من عابد أفسده العجب، فدلّ ما ذكرنا على أن العجب مفسد للطاعات، وهو من أكبر الآفات على المتعبدين؛ لأن من أعجب بعمله لم ير لنفسه ذنباً فيتوب منه فيفضي به ذلك إلى العزة والتكبر على العباد حتى يصير المعجب كأن له المنة على الله تعالى لاستعظامه أعماله، وكذلك يمن على العباد بما يسديه إليهم من معروفه وإحسانه في زعمه فما أجدره بأن يحبط الله سبحانه عمله بإعجابه ويكله إلى نفسه وبالله التوفيق.

(1) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (91/ 1) وفيه محمد بن عون الخرساني وهو ضعيف جداً. قاله محقق

الإحياء طبعة دار الحديث. (2) قال الحافظ العراقي في المغني (572/ 3) أخرجه البزار وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث أنس وفيه سلام بن أبي الصهباء قال البخاري منكر الحديث: وقال أحمد: حسن الحديث ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد ضعيف جداً. (3) أورده المتقي الهندي في كنز العمال (43941). وعزاه إلى الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي الدرداء وفيه عمرو بن بكر السكس وهو (واه).