الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩قنطرة القوادح في الطاعات
429
(1) ،
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً (1).
وقال سيد الأولين والآخرين: «ما منكم من أحد ينجيه عمله»، قالوا: ولا أنت
يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته (2).
اعتقاده
فائدة: لا يقع العجب إلا لصفة كمال أو ما يعتقد أنه صفة كمال، فمن أخطأ في أو في مسألة فرع من الفروع، فإنما أعجب من جهة ظن أنه على الصواب، فأعجب بصوابه، إذ يصح الإعجاب إلا بما يعلم أو يظن أنه من باب السرور، وما فرح أهل البدع بخطاياهم إلا لاعتقادهم أنهم مصيبون / وقد ذم الله فرحهم في قوله تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً [465] كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
فصل: فيما ينفي الإعجاب بالعلم والعمل والرأي والصواب
ينفى ذلك باستحضارك أن الذي وفقك للعمل إنما هو الله عز وجل، وإن النفس لا صنع لها في ذلك، وإن من الخطأ أن تنسب الخير إلى من تعرفه إلا بالشر وتقطعه عن من له الأمر كله، وإن النعم كلها من الله فإذا لاحظت ذلك، وداومت عليه ارتفع عنك العجب، فإن عدت إلى الإعجاب ونسيت رب الأرباب فعاودها بالدواء الذي قلت لك.
فصل: فيما ينفى به الإعجاب بالرأي الخطا
خطأ
ومنه ما
من
الله
فاعلم أن الخطأ ليس بنعمة حتى يقع به الإعجاب وإنما هو بلية يتوهم أنها نعمة تعالى فيعجب بها، وطريق نفي العجب به أن يعلم أنه من جملة بني آدم، وأن بني آدم أخطؤوا في كثير من الفروع والأصول وأعجبوا بخطاياهم ظناً منهم أنه صواب وهو بشر مثلهم يجوز عليه ما جاز عليهم مآخذ الحق الحق والصواب موجود في الكتاب والسنة، فمن ذلك ما هو محكم ظاهر لا يقع فيه هو متشابه قابل للخطأ والصواب فيجب عليه أن يتوقف فيه، وأن لا يجزم برأي حتى يقف على دليل شرعي يعتمد على مثله فإن لم يقف على دليل يرشده إلى مراد الله ورسوله من ذلك المتشابه فليسأل العلماء فإن أوقفوه على المعتمد عليه قبله وإلا أمن بالمتشابه حتى يقف على دليل شرعي موجب لتأويل المتشابه؛ لأن على العامة منهم، الإيمان بالمتشابه، ورد معناه إلى العلماء، وقد يقع الإعجاب بالأعمال بناء على عزمه وجزمه،
(1) سورة النور، الآية: 21. (2) قال الحافظ العراقي في المغني (578/ 3) طبعة دار الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة. (3) سورة المؤمنون، الآية: 53.