قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠

430

قنطرة القوادح في الطاعات

وما جربه من: نفسه ناسياً منة ربه ومضيفاً له إلى نفسه الأمارة بالسوء.

فصل: فيما يقع به الإعجاب من الأسباب الدنيوية

فمن ذلك إعجاب المرء بحسن صورته ناسياً النعمة الله عليه في ذلك حتى ربما حمله [466] حسن / صورته على الفجور وينفي ذلك بنظره في بدء خلقه، وأنه خلقه من نطفة قذرة، وفيما يتقلب فيه من الأقذار وبما يصير إليه من سيلان صديده ونتنه، وتغير صورته، وقبح رائحته، وينظر في تضييعه واجب شكر ربه، وأنه متعرض لسخطه ودخول النار المغيرة لحسن

صورته.

(1)

ومن ذلك الإعجاب بالقوة والاتكال عليها دون خالقها كما قالت عاد: {مَنْ أَشَدُ مِّنَا

ونفي العجب بذلك أن يعلم أنها نعمة من الله ابتلاه الله بها هل يطيعه فيها أو يعصيه؟ وأنه تعالى قادر أن يسلبها منه فيصبح أضعف خلق الله.

ومن ذلك العجب بالعقل والذهن والفطنة باستحسان ذلك والاتكال عليه أن يدري به من أمور دينه ودنياه ما لا يصل إليه غيره ناسياً لإنعام الله تعالى به عليه، والتوكل عليه في ذلك كله، وقد يحمله ذلك على الجدال بالباطل، واستصغار علم العلماء وعملهم من البر والخير

من

الله

مع تضييعه هو العمل بذلك اجتزاء منه بفهمه وفطنته، وينفي ذلك بأن يعلم أن ذلك نعمة. أنعم بها عليه ليؤكد بها الحجة عليه أكد من غيره وأنه لا يأمن أن يسلبه ذلك كما فعل بغيره، وكيف ينفعه فهمه إذا كان غيره أطوع الله منه فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء .... الآية.

أنه

ومن ذلك العجب بالحسب وهو أن يتعظم بنسبه إلى من عظم الله قدره في الدين بالعلم والرسالة والنبوة ناسياً لإنعام الله عليه وتحقيراً لعباد الله سبحانه وأن له الحق عليهم وقد يعتقد أحدهم ينجو بغير عمل مع فجوره ونفي العجب، بذلك بأن يعده من نعم الله عليه وأن الأحساب لا تجلب شيئاً من الثواب ولا تدفع شيئاً من العذاب، وإن أكرم الناس عند الله تعالى أتقاهم له، وأن النبي عليه السلام قال لابنته فاطمة وعمته صفية: «لا أغني عنكما من الله

شيئا (2).

(1) سورة فصلت، الآية: 15.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني (581/ 3) طبعة دار الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وأخرجه =