قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣١

قنطرة القوادح في الطاعات

431

وأن يعلم أن أسلافه الذين يفتخر بهم إنما / شرفوا بطاعة الله سبحانه واجتناب معصيته [467]

ولا يغتر بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشفاعة لبني عبد المطلب فإنه لا يشفع في أحد من ذوي الأحساب، وغيرهم إلا من ارتضى منهم فهو وغيره ممن لا حسب له سواء، وقد يبلغ الحمق بأحدهم بأن يعجب بالانتماء إلى الملوك المشركين من غير العرب استعظاماً لقدره ونسياناً لما صاروا إليه من العذاب ونفي العجب بذلك أن يعلم أن سطوتهم وبال عليهم

من الله تعالى.

ومنهم من يعجب بكثرة عدد أولاده ومماليكه وعشائره وأصحابه ويتكل عليهم دون ربه، وقد يحمله ذلك على أن يسطو على من عانده اعتماداً عليهم، ونفي العجب من ذلك أن يعلم أن النصر من الله، وأن النصرة لا تغني شيئاً كما لم تغن كثرة أصحاب النبي عليه السلام يوم حنين شيئاً مع أنهم خير عصابة على وجه الأرض، وأن كثرة عدده ومدده لا تغني عنه يوم القيامة: {يَوْمَ يَفْرُ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيْهِ وَأُمَّهِ وَأَبِيهِ

(1)

ومنهم من يعجب بكثرة الأموال فيفتخر بها على الفقراء، وينفي عجبه بذلك أن يعلم أن الأموال فتنة ومحنة ابتلى الله بها العبد وإِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَأَىهُ أَسْتَغْنَى (2).

(Y)،

وأن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، وأن غنى قارون كان سبباً لهلاكه، وأن الله عافي الفقراء من التعرض لهذه الفتنة وخلصهم من هذه المحنة وبالله التوفيق.

فصل: في الكبر

قال الله تعالى: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِيرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيه) (3).

عن ابن عباس قال: عظمة لم يبلغوها، وقال ابن جريج علواً في الأرض وتعظيماً، وقال

تعالى: إني عذت بربي وربكم من كل متكبر جبار) (5).

(4)

،

وقال: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِ قَلْبِ

مسلم من حديث عائشة وأخرجه مسلم بزيادة إلا أن لكما رحما سأبلها ببلالها». من حديث أبي هريرة.

(1) سورة عبس، (الآيتان: 34 35).

(2)

سورة العلق (الآيتان: 6، 7).

(3) سورة غافر، الآية: 56. (4) سورة غافر، الآية: 27. (0) سورة غافر، الآية: 35.