قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢

432

[468]

قنطرة القوادح في الطاعات وعن كعب قال: يحشر المتكبرون يوم القيامة / أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان حتى يسلكوا في نار الأنيار يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار (1). وعن النبي عليه السلام قال: يقول الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحد منهما ألقيته في ناري (2). وعن كعب الأحبار قال: ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فإن تواضع رفعه الله

(Y)،

وقال: انتعش نعشك الله، وإن تكبر وضعه الله وقال: اتضع وضعك الله.

وعن عيسى عليه السلام قال: إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت على الصفا، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع، ولا تعمر في قلب المتكبر ألا ترون أنه من شمخ رأسه إلى السقف شجه، ومن تطأطأ أظله، والآيات والأخبار والآثار في ذم الكبر كثيرة تركتها حباً

للاختصار.

فصل

والكبر معناه أن يتعاظم الإنسان على غيره أنفة واحتقاراً وأخلاق الكبر كلها تسمى كبراً، وقد تكون من الحقد والحسد والرياء والعجب؛ لأن أوله في القلب استعظام القدر، فإذا استعظم العبد قدره تعظم فإذا تعظم أنف وتعزز وافتخر واستطال ومرح واختال، فالتكبر: التعظم وله أسباب من جملتها العجب وهو أكثرها، ولذلك يطلق الكبر على العجب؛ لأنه

مسبب عنه.

منة وينسي

ويقال: الفرق بين الكبر والعجب أما في الدين فقد يعجب بعمله فيحمد نفسه. ربه، بذلك ولا يتكبر على أحد، وربما أخرجه العجب إلى أن: أنه يري خير من غيره فيحقره ويأنف منه، فيكون حينئذ متكبراً معجباً، وأما بأمر الدنيا فقد يعجب بجماله وماله وقوته، ولا يتكبر وقليلاً ما ينفرد العجب بالدنيا دون أن يخرج صاحبه إلى الكبر والمرح والخيلاء، ألا ترى إلى قول النبي عليه السلام: «بينما رجل يتبختر في بردين له قد أعجبته نفسه إذ أمر الله الأرض

(1) أطراف الحديث عند الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (343/ 8) والبغوي في شرح السنة (168/ 13) والترمذي (2492) وأحمد (178/ 2) والمنذري في الترغيب والترهيب (388/ 4) والسيوطي (333/ 5). (2) قال الحافظ العراقي في المغني (520/ 3) طبعة دار الحديث في: نحوه: أخرجه الحاكم في المستدرك دون ذكر «العظمة» وقال صحيح على شرط مسلم وقال في موضع آخر: أخرجه مسلم وأبو داود وابن

ماجه واللفظ له وقال أبو داود: «قذفته في النار وقال مسلم: «عذبته وقال «رداؤه بالغيبة وزاد

هريرة أبا سعيد أيضاً. قلت قال: ألقيته في جهنم» ولم يقل في «ناري» كما ذكر المصنف هنا.

أبي