قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣

قنطرة القوادح في الطاعات

433

فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة (1) فوصفه عليه السلام بالعجب / في تبختره [469]

وخيلائه.

وللكبر أقسام منها الكبر عن بعض طاعة الله، ومنها الكبر عن مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ومنها الكبر عن عباد الله

وهو

أن يرى

أنه

خير منهم فيحقرهم فلا يقبل الحق منهم، وأصله كما

قدمنا التعظيم على الناس، ورد الحق مع العلم به ويحقق ذلك قول النبي عليه السلام حين قال ثابت بن شماس أو غيره: يا رسول الله إني امرؤ قد حبب إليَّ الجمال أفمن الكبر هو؟ قال: «لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس (2).

وفي حديث آخر: من سبقه الحق وغمص الناس (3) يعني خفرهم.

فائدة: قال بعض العلماء: قل أن يخلوا عالم أو عابد أو عارف عن نوع من الكبر، ولكن قد تخلو قواه عن آثار الكبر فإن تكبر بقلبه لم يحمله ذلك على رد الحق، وعلى شيء من أفعال الجوارح، المذمومة وقد جاء عن حذيفة رضي الله عنه أنه ترك إمامة قومه، لأن نفسه حدثته أنه أفضل منهم فيما قال، واستأذن عمر رضي الله عنه إمام قوم أن يدعو بدعوات بعد الصلاة فمنعه خوفاً عليه من الكبر وقال: أخاف أن ينتفخ حتى يبلغ الثريا.

فصل

قال الغزالي في كتابه أو غيره فإن قيل فهل سوى العجب والرياء من قادح في العمل قيل له: أجل إن فيه لقوادح سواهما لكن خصصناهما بالذكر؛ لأنهما الأصل الذي يدور عليهما

معظم الباب.

وقد قال بعض المشايخ: إن حق العبد أن يتحفظ في العمل من عشرة أشياء: النفاق، والرياء، والتخليط، والمَنّ، والأذى، والندامة، والعجب، والحسرة، والتهاون، وخوف ملامة الناس ثم ذكر ضد كل خصلة منها وأضرارها بالعمل فضد النفاق إخلاص، وضد التخليط التفريد وضد المَنِّ تسليم العمل الله، وضد الأذى تحصين العمل، وضد الندامة تثبيت

(1) قال الحافظ العراقي في المغني (525/ 3) طبعة دار الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة. (2) قال الحافظ العراقي في المغني (534/ 3) طبعة دار الحديث: أخرجه من حديث أثناء حديث ابن مسعود في أثناء حديث وقال: «بطر الحق وغمط الناس» ورواه الترمذي فقال: من بطر الحق وغمص الناس» من حديث عقبة بن عامر بلفظ المصنف يعني - من سفه الحق وغمص

وقال: حسن صحيح

ورواه أحمد. الناس - ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبي ريحانة هكذا. (3) انظر الحديث السابق له.

قناطر الخيرات/ ج 3/ م 28