الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤434
قنطرة القوادح في الطاعات
[470] النفس، وضد العجب ذكر المنة، وضد الحسرة اغتنام الخير / وضد التهاون تعظيم التوفيق، وضد خوف الملامة الخشية.
[471]
واعلم أن النفاق يحبط العمل والرياء يوجب رده والمن والأذى يحبطان الصدقة في الوقت، وعند بعضهم يبطلان، أضعافها، وأما الندامة فإنها تحبط العمل في قول بعضهم جميعاً، والعجب يذهب أضعاف العمل، والحسرة وخوف الملامة والتهاون تخفف الأعمال فتذهب
رزانته.
فصل
اعلم أن هذه القوادح المتقدمة من الرياء والعجب وأسبابهما، قد اجتمعت فيهن ثلاثة أمور: الغبن الشديد والخطر العظيم، الأول أن الأمر دقيق جداً، فإن مجاري الرياء والعجب في الأعمال دقيقة خفية على الناقد البصير في أمر الدين فكيف الغافل النوم؟
ويحكى أن عطاء السلمي نسج ثوباً فحسنه جداً فعرضه على البزاز فاسترخصه وقال: إن فيه عيوباً كيت وكيت، فأخذه عطاء وأخذ يبكي بكاء شديد فندم الرجل على ذلك فاعتذر إليه، وجعل يبذل له في ثمنه ما يريد، فقال عطاء: ليس ذلك مما تظن إنما أنا عامل في هذه الصناعة وقد اجتهدت في تحسين هذا الثوب حتى لا يوجد فيه عيب، فلما عرض على البصير بعيوبه أظهر فيه عيوباً كنت غافلاً عنها، فكيف بأعمالنا هذه إذا عرضت على الله غداكم يبدو فيها من العيوب والنقصان الذي نحن اليوم عنه غافلون.
وعن بعض الصالحين قال: كنت ليلة في وقت السحر في غرفة لي شارعة، أقرأ سورة طه، فلما إن ختمتها غفوت غفوة فرأيت شخصاً نزل من السماء بيده صحيفة فنشرها بين يدي، فإذا فيها سورة طه وإذا تحت كل كلمة عشرة حسنات مثبتة إلا كلمة واحدة فإني رأيت مكانها محواً ولم أر تحتها شيئاً، فقلت والله لقد قرأت هذه الكلمة ولا أرى لها ثواباً، ولا أراها
أثبتت.
فقال الشخص: صدقت قرأتها / وكتبناها إلا أنا سمعنا منادياً من قبل العرش امحوها وأسقطوا ثوابها، فمحوناها فبكيت في منامي وقلت: لما فعلتم ذلك؟ قالوا: مر رجل فرفعت بها صوتك لأجله فذهب ثوابها.
سنة.
وأما الغبن الشديد فإن الرياء والعجب آفة تقع في لحظة فربما تفسد عليك عبادة سبعين