قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦

436

قنطرة القوادح في الطاعات

الذنوب والسيئات، والأمر المخوف أن العبد يعمل سبعين سنة غافلاً عن عيوبه فربما لا يكون واحد منها مقبولاً، وربما يتعبد أعواماً فيفسد بساعة واحدة، وأعظم خطراً من هذا كله ربما ينظر الله إلى العبد يراعي بعمله وخدمته العباد دونه فيطرده طرداً لا مرد له والعياذ بالله تعالى. ولما كان الأمر في الدقة والصعوبة إلى هذا الحد من الخطر نظر أولوا الأبصار فخافوا على أنفسهم حتى قال بعضهم: ما ظهر من أعمالي لا أعده شيئاً، وقال آخر: اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك.

وروي عن بعضهم كان يقول: إني أعلم ما عملت من الطاعات غير مقبولة عند الله تعالى فقيل له في ذلك فأجاب: إني أعلم ما يحتاج إليه الفعل حتى يكون مقبولاً، وأعلم أني لست أقوم بذلك فعلمت أنها غير مقبولة، قيل له: فلم تفعلها؟ قال: إن يصلحني الله تعالى يوماً فتكون النفس متعودة لفعل الخير، فلا أحتاج أن أعودها ذلك من الرأس، فهذه أحوال أهل

المجاهدات. وينشد:

فانظر لنفسك صحبة مع غيرهم وقع الإياس وخابت الأمال / هيهات تدرك بالتواني سادة كدوا النفوس وساعد الاقبال

فاعتصم يا أخي بمولاك ذي العظمة والكمال، والزم الباب بالتضرع والابتهال والبكاء آناء الليل وأطراف النهار مع المتضرعين المبتهلين إن وجدتهم من عباد الله الخاشعين، فإنه لا ناج من هذا الأمر إلا برحمته ولا سلامة من هذا البحر إلا بعنايته فتنبه من رقدة الغافلين وجاهد في هذه القنطرة المخوفة لعلك لا تهلك الهالكين، فنسأل الله تعالى أن يتغمدنا مع برحمته إنه أرحم الراحمين، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل والحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

نفسك

[473]