قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

قنطرة الحمد والشكر

439

قال داود: يا رب ابن آدم ليس منه شعرة لا تحتها ولا فوقها منك نعمة؛ فمن أين يكافئها بما أعطيته؟ فأوحى الله إليه: يا داود إني أعطي الكثير، وأرضى باليسير، وإن شكر ذلك أن تعلم أن ما بك من نعمة فمني.

لفظ

وعن النبي / ال: قال: ينادي يوم القيامة ليقم الحامدون فيقومون زمرة فينصب لهم لواء [475] فيدخلون الجنة، قيل: ومن الحامدون؟ قال: الذين يشكرون الله على كل حال، وفي آخر: «على السراء والضراء» (1). وقال: «الحمد رداء الرحمن» (2).

ويقال أن الله تعالى أوحى إلى أيوب عليه السلام أني رضيت بالشكر مكافأة من أوليائي في كلام طويل، وأوحى الله إليه في صفة الصابرين دارهم دار السلام إذا دخلوها ألهمتهم الشكر وهو خير الكلام، وعند الشكر أستزيدهم.

ويروي

أنه لما نزل في الكنوز ما نزل قال عمر رضي الله عنه: فأي المال نتخذ؟ قال

النبي صلى الله عليه وسلم: «ليتخذن أحدكم لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً (3).

فأمر به بدلاً من المال وقال ابن: مسعود الشكر نصف الإيمان، وقال عمر بن عبد العزيز: تذاكروا النعم؛ فإن ذكرها، شكر، وكان مطرف بن عبد الله يقول: إلهي منك تكون النعمة، وعليك تمامها وأنت تعين على شكرها وعليك، ثوابها وقال بعضهم: الشكر قيد النعمة، ومفتاح المزيد، وثمن الجنة. وقيل: موضع الشكر من النعمة موضع القرى من الضيف إن وجده لم يرم، وإن عدمه لم يقم. وقال بعضهم: اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا بقاء للنعمة إذا كفرت ولا زوال لها إذا شكرت وإن شكر زيادة من المنعم

وأمان من الفقر.

ويروي

أن داود عليه السلام بينما هو في محرابه إذ مرت به دودة فتفكر في خلقها؛ فقال: ما يعبأ الله عز وجل بخلق هذه فأنطقها الله فقالت يا داود أتعجبك نفسك؟ لأنا على قدر ما أتاني الله عز وجل لأذكر الله وأشكر له منك.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني (127/ 4) طبعة دار الحديث أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بلفظ: أول من يدعى إلى الجنة الحمادون. الحديث. وفيه قيس بن الربيع ضعفه الجمهور.

(2)

33

قال الحافظ العراقي في المغني (128/ 4): لم أجد له أصلاً وفي الصحيح من حديث أبي هريرة «الكبر

رداؤه. . . . الحديث».

(3) هذا الحديث تقدم غير مرة وهو في النكاح.