قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠

[476]

قنطرة الحمد والشكر

ويروى عن الحسن بن علي أنه التزم الركن فقال: إلهي نعمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تجدني صابراً؛ فلا أنت سلبت النعمة بتركي الشكر ولا أنت أدمت الشدة بتركي

الصبر، إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم، ولا من الجافي إلا الجفا.

6

وعن علي قال: لا تكن ممن يعجز عن شكر ما أولي / ويبتغي الزيادة فيما بقي ينهى ولا ينتهي، ويأمر الناس بما لا يأتي يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه ولا يدعها في طول حياته.

وقال حاتم الأصم: يصبح الناس كل يوم على ثلاث فرق فرقة طردوا من باب الخالق، وفرقة طردوا من خدمته ولم يطردوا عن بابه وفرقة اكرموا بخدمته؛ فالواجب على الشاكرين أن يقولوا الحمد لله الذي لم يجعلنا من المطرودين من بابه وهم الكفار، ولا من المطرودين من الفساق وجعلنا من المكرمين بخدمته وهم أهل المساجد.

خدمته وهم

وقال سفيان: قال لي جعفر بن محمد إذا جاءك ما تحب فأكثر الحمد، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار، قال سفيان: فانتفعت بهذه الموعظة.

فصل

فإن قيل فما حقيقة الحمد والشكر وما معناهما وحكمهما فاعلم أنه ذكر الغزالي في كتابه فقال: إن العلماء فرقوا بينهما عند التحصيل فإن الحمد من أشكال التسبيح والتهليل فيكون من المساعي الظاهرة والشكر من أشكال الصبر والتفويض فيكون من المساعي الباطنة؛ ولإن الشكر يقابل الكفران والحمد يقابل اللوم - وصدق .. قال الله تعالى عن سليمان عليه السلام لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (1) وقال القائل في

الحمد وضده:

واعلم بأن الضيف بر حل سوف يحمد أو يلوم

قال: ولأن الحمد أعم والشكر أخص فثبت أنهما معنيان متميزان، قال: ثم إن الحمد الثناء على أحد بالفعل الحسن قال وأما الشكر فتكلموا في معناه، فعن ابن عباس قال: بجميع الجوارح لرب الخلائق في السر والعلانية. وقال بعضهم في تفسير

الطاعة الشكر هو

(1) سورة النمل، الآية: 40.