الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤١قنطرة الحمد والشكر
441
(1) ،
قول الله تعالى: {أَعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكراً) (1)، قال: الصلاة شكر، وكل عمل يعمل الله فهو شكر، والصوم شكر وأفضل الشكر الحمد، وقال بعضهم: الشكر الاحتراس عن اختيار / معاصي الله تحترس على قلبك ولسانك وأركانك حتى لا تعصي الله بشيء من هذه الثلاثة [477]
بوجه من هذه الوجوه، قال: وذلك بتذكر إحسانه، وحسن حال الشاكر في شكره، وقبح حال الكافر في كفرانه قال: إن أقل ما يستوجبه المنعم بنعمته ألا يتوصل بها إلى معصيته، وما أقبح حال من جعل نعمة المنعم سلاحاً على عصيانه، فعلى العبد إذاً. من فرض الشكر في حقيقته أن يكون له من تعظيم الله سبحانه ما يحول بينه وبين معاصيه على حسب تذكر النعمة، فإذا أتى بذلك فقد أتى بما هو الأصل فيه، قال: ثم يقابل ذلك بجد في الطاعة، وجهد في القيام بالخدمة، إذ هو من حقوق النعم، ولا بد من الاحتراس عن المعصية ـ وبالله التوفيق ..
فصل
اعلم أن الشكر الله على النعمة من الله تعالى لا يقدر عليه الآدمي إذا تحقق ذلك؛ لأن الشكر على النعم إنما يكون بتوفيق الله تعالى، فالتوفيق نعمة أخرى يستحق به الله تعالى عليه الشكر، فيتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له، كما قال الحسن: يا ابن آدم متى تنفك من شكر النعم وأنت مرتهن، بها كلما شكرت نعمة تجد ذلك بالشكر أعظم منها عليك، فأنت لا تنفك بالشكر من نعمة إلا إلى ما هو أعظم منها، وأنشدوا:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بمنة وإن طالت الأيام واتصل العمر إذا مس بالسراء عم سرورها وإن مس بالضراء أعقبها الأجر هما إلا له فيه نعمة تضيق بها الأوهام والبر والبحر
فمـ
وفي مثل هذا قال داود: يا رب فكيف أشكرك وأنت الذي تنعم علي؟ ثم رزقتني على النعمة الشكر النعمة منك، والشكر منك، فكيف أطيق شكرك؟ فأوحى الله إليه الآن عرفتني حق معرفتي وشكرتني.
يؤدي
وفي مثل هذا روي / عن موسى عليه السلام: قال يا رب كيف استطاع آدم أن. شكر ما صنعت إليه؟ خلقته بيدك، ونفخت فيه من روحك واسجدت له ملائكتك، واسكنته
[478]
(1) سورة سبأ، الآية: 13.