الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٢[479]
قنطرة الحمد والشكر
جنتك، فقال: يا موسى علم أن ذلك مني فحمدني عليه فكان ذلك شكر ما صنعت، وأنشد لأبي العتاهية:
أحمد الله وهو ألهمني الحمد على الحمد والمزيد لديه کم زمان بكيت فيه فلما
ولمحمد بن حازم:
الله أحمد ـد شـ ـاک
غيره بكيت عليه
مسروراً معاً ـأبين أنعم
فبلاؤه
أصبح
من الأحزان خف الظهـ
القلي
ـوق علـ
سل
وينشد للبيد:
وبإذن الله ريثي وعجل
داً فلا من لمخ
إن تقوى ربَّا خير نفل أحمد الله فلاند له
الخير ما شاء فعل
من هداه سبل الخير اهتدى ناعم البال وَمَن شاء أضل
ويروي أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: الحمد الله الذي من نطق سمع نطقه، ومن صمت علم ما نفسه، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه مصيره، أنا الفقير الذي أغنيت، والجائع الذي أشبعت، والعاري الذي كسوت والراجل الذي حملت، والخائف الذي أمنت، الحمد لله رب العالمين، اللهم إنك خلقتني كيف شئت، فارحمني كيف شئت، ووفقني لطاعتك حتى تكون ثقتي كلها بك، وخوفي كله منك، وسرعتي كلها إليك، اللهم حبب إليّ الخير كحبي له يوم أرى ثوابه وأبغض إلي الشر كبغضي له يوم أرى عقابه، فإن القوم الذين رحمتهم كانت رحمتك لهم قبل طاعتهم لك، وقد قلت رحمتي وسعت كل شيء فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين.
ويروي أن دانيال عليه السلام لما جاءه أرميا عليه السلام / وهو في سجن بخت نصر، قال دانيال من أرسلك إليّ، قال الله تعالى قال دانيال أو قد ذكرني؟ قال: نعم، قال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذي من وثق به لا يكله إلى غيره، والحمد الله الذي يجزي بالإحسان إحساناً، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة والحمد لله الذي هو يكشف ضرنا بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا عند سوء الظن بأعمالنا، والحمد لله الذي هو رجاءنا حين ينقطع الرجاء.