قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

114

قنطرة العلم

أرى الناس من دناهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما زلت منحازاً بعرضي جانباً من الذم اعتد الصيانة مغنما ولم أقض حق العلم إن كان كلما بدا طمع صيرته لي سلما وما كل برق لاح لي يستفزني ولا كل من في الأرض أرضاً منعما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ولكن نفس الحر تحتمل الظما أنهها عن بعض ما قد يشينها مخافة أقوال العدا فيما أولما

فلو

ولكـ

ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لقيت لكن لأخدما اشقي به غرساً وأجنيه ذلة إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما ـن أهانوه ودنسوا محياه بالأطماع حتى تجهما انظر كيف انتهى أمر الذين يزعمون أنهم للعلم موضع وللدين مفزع، وأن مقصدهم به حشد الجهال وكثرة الاتباع ومخالطة ذي الأموال من الغوغاء والرعاع وأن غرضهم بهذا كله كما زعموا إحياء الدين وإقامة الحق المبين فاضطرهم حب الدنيا وطلب الرئاسة، وجمع 119/ 1] الحطام إلى استدراج العوام بالخدع الدينية واستعمال / المداهنة في الدين حتى اندرس الكلية، فصاروا ضحكه عند الجهال وخدّاماً لأرباب الأموال يتذلل أحدهم للجاهل من تلامذته، وينتهض له حماراً مسخراً لقضاء حاجاته، فإن قصر في ذلك ثار عليه وصار من أعد أعدائه. أخسس بعالم يرضى لنفسه بهذه المنزلة، ثم يفرح مع ذلك، برضاء الجاهل عنه، واجتماع السفلة عليه فصار من يدعي العلم والمعرفة يتضرع للجهال، ويتبصبص لذوي الأموال. كيف والمال وجميع ما في الدنيا خادم للبدن الذي هو مركب للنفس ومطيتها والمخدوم

هو العلم إذ به شرف النفس ونجاتها؟

فمن طلب المال بالعلم كان كمن مسح نعله برجله ليطهر النعل من الأنجاس، فجعل المخدوم خادماً والخادم مخدوماً.

ما هذا لعمري هو التعس والانتكاس على أم الرأس فكيف يفرح العاقل بهذه المنزلة ويرضى بها، ثم لا يستحي ويقول: إن غرضي إحياء الدين والتقرب إلى الله تعالى بإقامة الحق المبين فانظروا واعتبروا (1). وبالله التوفيق.

(1) راجع الوظيفة الثانية في الإحياء بنحو هذا الكلام (56/ 1).