الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤[481]
قنطرة الحمد والشكر
والسيد الحكيم إذا رأى العبد قد قام بحق نعمة أنعم عليه أخرى ويراه أهلاً لها، وإلا
قطع ذلك عنه.
ثم النعم قسمان: دنيوية ودينية.
فالدنيوية ضربان: نعمة نفع، ونعمة دفع.
فنعمة النفع هي ما أعطاك الله من المصالح والمنافع وهي نوعان: الخلقة السوية في سلامتها، وعافيتها والملاذ الشهية من المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها من فوائدها.
ونعمة الدفع أن صرف عنك المفاسد والمضار وهي: ضربان: أحدهما في النفس بأن سلمك من زمانتها، وسائر آفاتها.
والثاني دفع ما يلحقك من ضرر أنواع العلائق، ويقصدك بسوء من إنس أو جن، وسباع، وهوام، ونحوها.
وأما النعم الدينية فضربان: نعمة التوفيق للإسلام والسنة والطاعة / والثاني نعمة العصمة من الشرك والكفر والبدعة والضلال وسائر المعاصي. وتفصيل ذلك لا يحصيه إلا السيد العليم الذي أنعم عليك بها، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (1).
وإن دوام هذه النعم كلها والزيادة عليها من كل باب منها ما لا يبلغه وهمك، فكلها متعلق بشيء واحد وهو الشكر والحمد لله، فالخصلة التي تكون لها هذه القيمة، ويكون لها كل هذه الفائدة لحقيق أن يتمسك بها فإنها جوهر ثمين وكيمياء عزيز - والله ولي التوفيق بفضله ..
فصل
فإن قيل فما موضع الشكر؟ فاعلم أن موضعه هو النعم الدينية والدنيوية على أقدارها، وأما الشدائد والمصائب في الدنيا في نفس أو أهل أو مال، فتكلمت العلماء في ذلك هل يلزم العبد الشكر عليها؟ قال بعضهم: لا يلزم العبد عليها من.، وإنما يجب فيها الصبر، وأما الشكر فإنما هو على النعمة لا غير.
قالوا: ولا شدة إلا وفي جنبها نعم الله تعالى فيلزم الشكر على تلك النعم المقرونة بها ما قاله ابن عمر ما ابتليت ببلية إلا كان الله تعالى علي فيها
دون نفس الشدة، وتلك النعم هو
(1) سورة إبراهيم، الآية: 34.