قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨

458

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

وحقيقة المحاسبة: إنما هو إذا شارط نفسه أول النهار على سبيل التوصية فليطالبها آخر

النهار على جميع حركاتها وسكناتها كما يفعل تجار الدنيا في آخر كل سنة أو شهر فكيف لا [496] يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به / السعادة أو الشقاء أبد الآباد ما هذه المساهلة إلا عن الغفلة

[497]

والخذلان فنعوذ بالله منها.

من

ومعنى المحاسبة للشريك أن ينظر في رأس المال وفي الربح والخسران ليتبين له الزيادة النقصان فما كان من فضل استوفاه وما كان من نقصان طالبه بضمانه في المستقبل فكذا العبد رأس ماله من دينه الفرائض وربحه النوافل والفضائل وخسرانه المعاصي ومؤنته هذه التجارة ومعاملة النفس الأمارة بالسوء، فليحاسبها على الفرائض، فإن أدتها على وجهها شكر الله على ذلك ورغبها في مثله، وإن أهملت شيئاً طالبها بالقضاء، وإن أدتها ناقصة كلفها الجبران بالنوافل وإن ارتكبت معصية عاقبها وعاتبها ويستوفي منها ما يكفرها به وينبغي أن يفتش أعماله طول نهاره بل عن خواطره وأفكاره وأكله وشربه ونومه حتى عن سكوته أنه لم سكت أو لم تكلم فإذا عرف مجموع الواجب على النفس، فليكتبه على صحيفة قلبه، وليطالبها بالغرامة والضمان، ولا يمكن شيء من ذلك إلا بعد تحقيق الحساب.

عن

ثم ينبغي أن يحاسب النفس على جميع العمر يوماً يوماً في جميع أعضائه الظاهرة والباطنة كما نقل عن بعض السلف أنه حاسب نفسه يوماً فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها

فإذا

هي

يوم

أحد وعشرون ألف: وخمس مائة يوم فصرخ فقال: يا ويلتي: بأحد وعشرين ألف ذنب وخمس مائة ذنب، كيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: يا لها ركضة إلى الفردوس الأعلى.

فهكذا ينبغي لك أن تحاسب على معاصي القلب والجوارح كل ساعة، ولو رمى العبد بكل معصية حجراً في داره لامتلأت في مدة قريبة، ولكنه يتساهل في المعاصي، والملكان يحفظان عليه أحصاه الله ونسوه، وينشد:

/ لم ينسه الملكان حين نسيته بل أثبتاه وأنت لاه تلعب

الفصل الرابع في معاقبة النفس على تقصيرها

وذلك مهما حاسب نفسه فلم يسلم عن مفارقة، معصية أو ارتكاب تقصير في حق الله تعالى فينبغي ألا يعملها لأنه إن فعل عسر عليه بعد ذلك فطامها عن المعاصي فتهلك مع الهالكين، ولكن ينبغي أن يعاقبها فإذا أكل مثلاً لقمة بشهوة نفس فليعاقب البطن بالجوع وإذا

،