الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
459
نظر إلى محرّم فينبغي أن يعاقب العين بمنع النظر وكذلك كل عضو من أعضائه، فينبغي أن يعاقبه بمنع شهوته هكذا كانت عادة سالكي طريق الآخرة.
وقد روي أن رجلاً من العباد طلب امرأة فلم يزل حتى وضع يده على فخذها فوضع يده في النار حتى تيبست، وحكي أنه كان في بني إسرائيل رجل متعبد في صومعته وأنه أشرف ذات يوم فافتن بامرأة فأخرج رجله لينزل إليها فتداركه الله تعالى فندم فلما أراد أن يعيد رجله إلى الصومعة قال: هيهات هيهات رجل خرجت تريد أن تعصي الله تعود معي في صومعتي لا يكون ذلك والله أبداً، فتركها متعلقة من الصومعة حتى تقطعت بالرياح والشمس والأمطار فشكر الله ذلك له، وأنزل الله ذكره في بعض الكتب ذكر هذه الحكاية الغزالي في كتابه ولعل هذا جائز في شريعة بني إسرائيل، ألا ترى أنه قيل: إذا عمل أحدهم ذنباً أصبح مكتوباً على بابه المخرج منه كذا وكذا أما قطع بعض أطرافه وغير ذلك والله أعلم، وقد قال لأصحاب العجل: اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .... الآية.
وقد روي أن أبا مرداس مهاص رحمه الله تعالى: أنه نظر إلى امرأة مكشوفة الرأس فصام بعض أصحاب النبي عليه السلام تصدق بحائط له شغل قلبه في الصلاة والله
سنة، وروي
تعالى أعلم.
أن
/ الفصل الخامس في المجاهدة
وهذا إذا حاسبها فرآها قارفت معصية فعاقبها بما ذكرناه ثم إذا رآها تتكاسل عن الفضائل فينبغي أن يثقل عليها أوراد العبادة تأديباً وتداركاً لتفريطها هكذا يعمل عمال الله تعالى.
وقد روي
أن عمر (
رضي
الله عنه فاتته صلاة العصر في جماعة، فتصدق بأرض له قيمتها مائة ألف درهم، وكان ابن عمر فيما بلغنا إذا فاتته صلاة في جماعة أحيى تلك الليلة، ويقال: أنه أخر صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فاعتق رقبتين وفاتت بعضهم ركعتا الفجر فأعتق رقبة وكان بعضهم يجعل على نفسه سنة أو الحج ماشياً أو التصدق ماله، كل ذلك مؤاخذة للنفس بما فيه من نجاتها.
صوم
بجميع
فإن قيل: إن نفسي لا تطاوعني على الاجتهاد فما علاجها؟ قيل: أسمعها ما ورد من أخبار المجتهدين أو اطلب صحبة عبد مجتهد في العبادة فتقتدي به وكان بعضهم يقول: إذا اعترتني فترة في العبادة نظرت إلى اجتهاد محمد بن واسع فعملت عليه أسبوعاً ولكن هذا الناس اليوم معدوم، فينبغي أن يعدل إلى سماع أخبار المجتهدين من الأولين وما كانوا فيه من
من
[498]