قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠

460

قنطرة الاجتهاد مخافة. سوء

الخاتمة وذكر الموت والقبر

الجهد الشديد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله أقواماً يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى (1).

ربهم

منهم

ما

قال الحسن: أجهدتهم العبادة وأدركت ناساً أو قال: أقواماً وصحبت طوائف كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ولا يأسفون على شيء منها أدبر، وإنها كانت في أعينهم أهون من هذا التراب وإن كان أحدهم يعيش عمره ما فرش لأحدهم ثوب ولا أمر أهله بصنعة طعام قط، ولا جعل بينه وبين الأرض شيئاً قط وأدركتهم عاملين بكتاب وسنة نبيهم إذا [499] جنهم الليل فقيام على أطرافهم يفترشون وجوههم / تجري دموعهم على خدودهم، ينادون ربهم في فكاك، رقابهم، إذا عملوا الحسنة فرحوا بها ودأبوا في شكرها، وسألوا الله أن يقبلها، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم، فسألوا الله تعالى أن يغفرها لهم والله ما زالوا كذلك وعلى ذلك، والله ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة.

ويحكى أن قوماً قدموا على عمر بن عبد العزيز يعودونه في مرضه فإذا فيهم شاب ناحل الجسم فقال له عمر يا فتى ما الذي بلغ فيك ما أرى؟ فقال: يا أمير المؤمنين ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها مرة فصغرت عندي زهرتها وحلاوتها واستوى عندي حجرها وذهبها فكأني أنظر إلى عرش ربي والناس يساقون إلى الجنة والنار فأظمأت لذلك نهاري وأسهرت ليلي، وقليل حقير كل ما أنا فيه في جنب ثواب الله وعقابه.

ويقال: كان داود الطائي، يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز، فقيل له في ذلك، فقال: بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية وسأل الفاسق بن زياد خادماً لعروة بن جدير الله بعدما قتل عروة عن حاله فقال أأجمل أم أفسر؟ قال: بل أجمل، قال: ما صنعت له طعاماً قط، ولا فرشت له فراشاً بليل قط. فقال الفاسق: لقد قلناه صالحاً.

رحمه

وكان أبو بلال رحمه الله يقول: فيما بلغنا حين أراد الخروج إلى الشراء لو أن لي نفسين نفساً تقاتل في سبيل الله، ونفساً تقضي حوائج المسلمين، وكان فيما بلغنا يقول: إني لا أحفظ ما تكلمت به حتى أمسي مخافة أن أخطاء.

وكان عبد الله بن وهب رحمه الله يجتهد حتى دبرت جبهته وركبتاه وكان يسمى التفنات تشبيهاً بتفنات ركبتي البعير، قال فيه أبو بلال وغيره:

ذا

(1) قال الحافظ العراقي في المغني (626/ 4) طبعة دار الحديث: لم أجد له أصلاً في حديث مرفوع ولكن رواه أحمد في الزهد موقوف على عليّ في كلام له قال فيه: ينظر الناظر فيقول: مرضي وما بالقوم من

مرض.