الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦١قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
[ … ]
461
/ أبعد بن وهب ذي النزاهة والتقى ومن خاض في تلك الحروب المهالكا أحب. اة أو أرجي سلامة وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا فيا رب سلم نيتي وبصيرتي وهب لي التقى حتى ألاقي أولئكا وكان أبو بلال رحمه الله يقول: إن لكل منية ظنوناً إلا القتيل في سبيل الله، وكان وقف على البشجا رحمة الله عليها وهي امرأة من المسلمين قتلها اللعين ابن زياد فقال أبو بلال: لو أني صرعت مصرع البثجا لرجوت أن أمر على الصراط مستوياً، وخرج رحمه الله حتى قتل شارياً، ويقال: أنه طعن فمشى في الرمح حتى قتل قاتله والله أعلم. وقال أبو بلال في
قصيدة له:
نرجو الجنان إذا صارت جماجمنا تحت العجاج كمثل الحنظل البال
ومثل هذه الأخبار يطول به الكتاب، وذكر الغزالي في كتابه: أن في الصحابة من ورده في اليوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، قال: وكان فيهم من ورده ثلاثون ألفاً، قال: وكان فيهم من ورده ثلاث مائة ركعة إلى ست مائة ركعة إلى ألف ركعة، قال: وأقل ما نقل من أورادهم في الصلاة مائة ركعة في اليوم والليلة.
قال: وكان بعضهم أكثر أوراده في القرآن فكان يختم الواحد منهم في اليوم مرة، وروي عن بعضهم مرتين، قال: وكان بعضهم يقضي اليوم والليلة في تفكر آية واحدة يرددها. قال: وكان أويس القرني رحمه الله يقول: هذه ليلة الركوع فيحيي الليل كله في ركعة فإذا كانت الليلة الآتية قال: هذه ليلة السجود فيحيي الليل كله في السجدة.
قال: وكان بعض المجتهدين يصلي كل يوم ألف ركعة، حتى أقعد فكان يصلي
جالساً ألف ركعة فإذا صلى العصر احتبا ثم قال: عجبت للخليقة كيف استأنست قلوبها بذكر
سواك.
/ قال: وكان ثابت البناني قد حببت إليه الصلاة، فكان يقول: اللهم إن كنت آذنت لأحد [501] أن يصلي لك في قبره فاذن لي أن أصلي في قبري.
وعن عبد الواحد بن زيد: قال مررت بصومعة راهب في الصين فناديته يا راهب فلم يجبني حتى ناديته ثلاثاً فأشرف عليّ فقال: يا هذا ما أنا براهب إنما الراهب من رهب الله في أسمائه وعظمه في كبريائه، وصبر على بلائه، ورضي بقضائه، وحمده على آلائه، وشكره على نعمائه وتواضع لعظمته، وذلَّ لعزته، واستسلم لقدرته، وخضع لمهابته وفكر في حسابه