الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
467
بالاعتراف والتوبة والعجب منك تفرحين بزيادة مالك ولا تحزنين بنقصان عمرك فما ينفع مال
يزيد وعمر ينتقص.
يسأله
عن
واحذري يا مسكينة يوماً إلى الله فيه يسأل نفسه أن لا يترك عبداً أمره في الدنيا ونهاه حتى عمله دقيقة وجليلة سره وعلانيته، فانظر بأي بدن تقفين بين يديه، وبأي لسان تجيبين وأعدّي للسؤال جواباً، وللجواب صواباً، واعملي في دار العمل بالاختيار قبل أن تخرجي منها خروج الاضطرار ولا تفرحين بما ساعدك من زهرات الدنيا، فرب مسرور مغبون، ورب مغبون لا يشعر ويل لمن له الويل وهو لا يشعر يضحك ويلهو وقد حق عليه في الكتاب إنه من وقود النار.
فاعلم
/ واعلمي سير به، وإن لم يسر فاتعظي يا نفسي بهذه الموعظة واقبلي هذه النصيحة فإن من أعرض عن النصيحة والموعظة فقد رضي بالنار ولا أراك بها راضية ولا لهذه الموعظة واعية، فإن كان هذا لقساوة قلبك فاستعيني عليه بدوام الاتعاظ وطول التهجد والقيام وإلا فبالمواظبة على الصيام وإلا فبقلة المخالطة والكلام وإلا فبصلة الأرحام واللطف بالأيتام، وإن لم تزل القساوة أنه قد طبع على قلبك، فوطني نفسك على النار فكل ميسر لما خلق له. فاقنطي ولا سبيل إلى القنوط؛ فإنه من الكبائر ولا سبيل إلى الرجاء مع انسداد طرق الخير عليك فليس ذلك برجاء بل هو اغترار فانظري هل تبكين أو تحزنين على هذه المصيبة؟ فإن حزنت وسحت عيناك بالبكاء فمستقى الدمع من بحر الرجاء فقد بقي فيك موضع للرجاء، فتواظبي على النياحة والبكاء اقتداء بآدم عليه السلام واستغيثي بأرحم الراحمين لعله أن: ضعفك فقد انقطعت عنك الحيل، فلا مذهب ولا مستغاث ولا ملجأ إلا إلى مولاك فافزعي إليه بالتضرع والتلهف؛ فإنه يرحم المتضرع الذليل ويجيب دعوة المتلهف المضطر الخائف الوجل فقد أصبحت والله مضطرة إلى رحمته محتاجة؛ فإن العفو شامل والكرم فائض والرحمة واسعة فقولي: يا أرحم الراحمين عجل إغاثتي وفرجي وأرني آثار رحمتك وبرد عفوك يا أكرم الأولين والحمد لله رب العالمين.
أنه ليس للدنيا عوض، ولا للجسد خلف فمن كانت مطيته الليل والنهار [509]
يرحم
وروي عن منصور بن عمار قال: سمعت في بعض الليالي بالكوفة عابداً يناجي ربه وهو يقول: يا رب وعزتك ما أردت بمعصيتي / مخالفتك، ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك [510] جاهل، ولا لعقوبتك متعرض ولا بنظرك مستخف ولكن سولت لي نفسي وأعانتني على ذلك شقوتي، وغرَّني سترك المرخى عليّ فعصيتك بجهلي وخالفتك والله بقلة عقلي فمن الآن من