الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢472
قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر
فنسأل الله ونتضرع إليه، أن يمن علينا بالعصمة والتوفيق وأن يرزقنا التوبة على التحقيق، وأن يجعلنا من العارفين العلماء بالدين التائبين المتجردين للخدمة الشاكرين للنعمة، القاهرين للهوى والشيطان المتقين حق التقوى بالقلب والأركان الخاشعين له المتوكلين عليه [516] / المفوضين الأمور إليه، الراضين بقضائه الصابرين على بلائه الشاكرين لآلائه، إنه أرحم الراحمين والصلاة والتسليم على محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب
العالمين.
الجملة الثانية: في ذكر الموت وأهوال يوما القيامة
اعلم أن من كان الموت، مصرعه والتراب، مضجعه والدود أنيسه، والقيامة موعده، والجنة أو النار مورده، أن لا يكون له فكراً إلا في الموت، وفيما بعده وإن كل آت قريب، لأن في التفكر في ذلك ما يهون عليه مصائب الدنيا ويدعوه إلى ترك الرغبة فيها، والفرح بها، والحسد عليها وتشمل هذه الجملة على جملة فصول.
الفصل الأول في ذكر الموت
قال الله جل جلاله: كل نفس ذائقة الموت. . . .) (1) الآية.
وروي عن رسول الله لو أنه قال: «أكثروا ذكر هادم اللذات (2).
وروي
أن سائلاً سأله فقال: يا رسول الله أي المؤمنين أكيس؟ فقال: «أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة (3). وروي عنه أنه قال: «لو أن البهائم والطير تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها
سميناه (1).
(1) سورة آل عمران الآية: 185.
(2) قال الحافظ العراقي في المغني (44/ 5) طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي وقال: حسن، والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة.
(3) قال الحافظ في المغني (46/ 5) طبعة دار الحديث أخرجه ابن ماجه مختصراً وابن أبي الدنيا بكماله
بإسناد جيد.
(4) قال الحافظ العراقي في المغني (44/ 5) طبعة دار الحديث أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أم
حبيبة الجهنية.