قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

قنطرة العلم

117

الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تخفيه الأبدان، ومن أشياء ليس لها تجارب فقال: بلغوه الكتاب، وما أظن أن تدركوه إلا ميتاً،

(1)

فلعل أن تدركوا جنازته، فوجدوه كما [قال] حمل إلى القبر. والله أعلم.

وفي روايات أبي سفيان محبوب رحمه الله قال: كان رجل ممن يقر بهذه الدعوة يقال له: سلمة، ثم ظهرت منه أشياء كان يكتب بطائق يشتم فيها المسلمين ويعيبهم، ويلقيها في المجالس حتى وجدوا نيفاً على أربعين بطاقة من عيب المسلمين وشتمهم فاجتمعوا لذلك ليظهروا أمره للمسلمين ويتبرأوا منه.

قال: فتكلم أبو روح مغلس فقال: إنا وجدنا كتباً فيها عيب المسلمين، وشتمهم فوالله ما كتبها إلا شيطان فعلى من كتبها لعنة الله ثم تتابع المتكلمون على مقالة أبي روح، ولم يسموا

أحداً.

قال: فخرج سلمة إلى البحر فغرق فيه، فعافاهم الله تعالى من شره. فإذا رأى العالم في المتعلمين أمثال هؤلاء الفساق الذين يكون علمهم وبالاً على المسلمين، ومميتاً للدين فليقصم ولا يُفذهم العلم؛ لئلا يكون شريكهم في الشر والإثم.

وقد روي عن النبي عليه السلام من طريق أنس أنه قال: واضع العلم في غير أهله

كمقلد الخنازير اللؤلؤ.

وعن عيسى عليه السلام: «لا تلقوا اللؤلؤ للخنزير».

وفي حديث آخر: «لا تلقوا الدر في أفواه الكلاب».

/ فالعلم أفضل من اللؤلؤ ومن لا يستحقه شر من الخنزير.

وحكي أن تلميذاً سأل عالماً. عن بعض العلوم فلم يفده فقيل له: لم منعته؟ فقال:

لكل تربة غرس ولكل بناء أس.

وقال بعض البلغاء: لكل ثوب لابس، ولكل علم قابس.

وقال بعض الأدباء: إرث لروضة توسطها خنزير وإرث لعلم حواه شرير. قال الشاعر.

إني وتأبيني بمدحي معشراً كمعلق دراً على الخنزير

(1) هذه رواية يتضح فيها المبالغة حيث أن بها علماً للغيب الذي خص الله تعالى به نفسه. وكذا لم يجزم الشيخ بصحتها حيث عقب عليها بقوله: والله أعلم.

[123/ب]