قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

118

قنطرة العلم

وعن عيسى عليه السلام أنه قال: لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها من أهلها، فتظلموهم.

العلماء:

ويقال: من أعطى الحكمة غير أهلها حاكمته الحكمة إلى ربها وأنشد بعض السلف من

لعمري لئن ضيعت في شر بلدة فلست مضيعاً عندهم غرر الكلم فإن فرج الله اللطيف بفضله وصادفت أهلاً للعلوم وللحكم صبرت مفيداً واستفدت ودادة وإلا فمخزون لدي ومكتتم ومن منح الجهال علماً أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم

ومانع علم الدين ممن يريده بوء بأوزار وإثم إذا

ويروي

(1)

أن سفيان الثوري رؤي حزيناً فقيل له: مَا لَكَ؟ قال: صرنا متجراً لأبناء الدنيا يلزمنا أحدهم حتى إذا تعلم جعل عاملاً أو قاضياً أو قهرمانا (2). والله أعلم.

وينشد للمتنبي:

قالوا: نراك تطيل الصمت قلت لهم: ما طول صمتي من عي ولا خرس لكنه أفضل الأمرين عاقبة عندي وأجمله من منطق شكس أأنشر البز فيمن ليس يعرفه أم أنثر الدر بين العمي في الغلس وأما إذا كانت زلة المتعلم بينه وبين الله تعالى فلا ينبغي أن يقصى، ويحرم العلم بل يلطف به لعلمه، ويتوب إذا كان الخير فيه مرجوا، والشر من قلبه مأموناً.

وفي روايات أبي سفيان محبوب / رحمه الله أنه قال: كان حاجب رحمه الله يقول لعبد الملك الطويل فيما يؤدبه فيه: يا عبد الملك إذا كان أحد يعيب عليه المسلمون في أشياء تكون

الله أن

بينه وبين الله تعالى فاستروا عليه وعظموه واحضروه مجالسكم وارفقوا جهدكم عسى يتوب عليه، وإذا كان أحد يعيب عليه المسلمون في خلافهم في الدين يريد أن يشغب عليهم ويفتق عليهم، فتاقاً، فابدوا، عورته واهجروه، ولا تحضروه مجالسكم، وأَعْلِمُوا الناس به حتى يكونوا منه على حذر، أو يتوب (3). والله أعلم.

(1) نحو هذا الشعر في الوظيفة السادسة من الإحياء (57/ 1).

(2) راجع هذا الأثر بآخر الوظيفة الثالثة بالإحياء.

(3) راجع الوظيفة الثالثة في إحياء علوم الدين (56/ 1) فقد جاء بها بعض هذا الكلام دون الأشعار.

[1/ 12