قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٦

[520]

476

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

ما قرت العين به ساعة ألا تذكرت فأشجان علمي بأني صائر للبلا وفاقد أهلي وجيران / وتارك مالي على حاله نهباً لشيطان ابن شيطان أما ترى والهوى قائدي أأجمع المال لأختاني لامرأة ابني وزوج ابنتي يال من غي وخسران وثالث اغبط من ذا وذا

فيه زوجها

يسعد في مالي وأشقى به قوم ذووا غ ل. إن أحسنوا كان لهم أجره ذلك وخف من

ان

فإذا تفكر الإنسان كما قدمنا فيمن مات من أقرانه وفجع به من إخوانه، وكيف جاءهم الموت في وقت لم يحتسبوه، وأن من كان له مستعداً فقد فاز فوزاً عظيماً، وإن من كان مغروراً فقد خسر خسراناً مبيناً، ولينظر أيضاً في حال نفسه، ويتفكر كيف يكون جسمه طعمة للديدان، وما ينتظر بعد ذلك من أهوال القيامة ودركات النيران ودرجات الجنان، فبمثل هذه الأفكار يتجدد ذكر الموت على قلبه.

ولكن الداء العضال الذي أهلك الأولين والآخرين: اتباع الهوى وطول الأمل، فاتباع الهوى يصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة، وسبب ذلك الجهل وحبّ الدنيا، ولكن من رزقه الله الفكر الصافي بالقلب الحاضر فيما قدمناه من أخبار الموت وما بعده مع قصر الأمل ومخالفة الهوى، فإنه لا بد أن يندفع عنه الجهل، ويستشعر قلبه الخوف والوجل. وأما حب الدنيا، فإخراجه من القلب شديد ولا علاج له إلا الإيمان بالله واليوم الآخر وما يشتمل عليه من الأهوال والثواب والعقاب، فمهما حصل بما ذكرناه اليقين مع الصبر على ترك الدنيا، وعلى المجاهدة في الدين تجدد ذكر الموت على القلب لا محالة واشتغل بالاستعداد له على أي حالة وبالله التوفيق.

/ فصل في خروج نفس الميت

عزيمة

قال الله تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ .... (1) الآية. ففي كتاب النقاش قال:

يقبض أرواحكم مأخوذ من توفية العدد أي يقبض أرواحكم أجمعين.

ويقال: أن جبريل عليه السلام قال لملك الموت كيف تستطيع قبض الأنفس عند الوباء

(1) سورة السجدة، الآية: 11.

[521]