قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

477

هاهنا عشرة آلاف وهاهنا كذا وكذا فقال ملك الموت: تزوى إلى الأرض حتى كأنها بين فخذي

فأحاول فيها كذا وكذا.

وعن زهير بن محمد أن النبي سئل عن مثل هذا فقال: إن الله جعل الدنيا لملك الموت كطست بين يدي أحدكم فهل يفوته منها شيء».

وفي كتاب النقاش في قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَى الأَنْفُسَ حِيْنَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي منامها. (1) الآية. قال معناه: يميتها حين يجيء أجلها والتي لم تمت في منامها فهي من بقية أجلها تتقلب فيه حتى يجيء أجلها فيميتها أيضاً كما ماتت التي جاء أجلها قال: والذي يتوفى في المنام نفس التمييز لا نفس الحياة.

قال: لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس والنائم يتنفس، قال: فهذا الفرق بين

توفي نفس النائم في النوم وتوفي نفس الحي.

قال: ويقال: أن الإنسان له حياة وروح ونفس، فإذا نام خرج طرف من نفسه التي بها يعقل الأشياء ولها شعاع إلى الجسد كشعاع إلى الأرض فيرى الرؤية بالنفس التي خرجت منه كأنه بأرض أخرى، وتبقى الحياة والروح في الجسد فيه يتقلب ويتنفس فإذا حُرك رجعت النفس إليه في أسرع من طرفة العين، فإذا أراد الله أن يميتها في المنام يمسك النفس الخارجة ويقبض الروح أيضاً ويموت في منامه.

السماء قال: وعن ابن مسعود وابن عباس قالا: سبب في بين المشرق والمغرب، فأرواح الموتى وأرواح الأحياء إلى ذلك السبب فتتعلق نفس الميت بنفس الحي، فإذا أذن لهذه الحية بالانصراف إلى جسدها لتستكمل رزقها إلى فناء أجلها أمسكت النفس الميتة وأرسلت الأخرى / إلى أجل مسمى أي إلى منتهى أجلها، قال: وكان ابن عباس يقول: إنما الإرسال [522]

من الإمساك.

ومن كتاب عيون المعاني لابن عيسى قال: يقبض عن تصرف الأرواح مع بقائها في الجسد فيمسك المقضي أجله بإزالة حقيقتها، ويرسل الأخرى بإعادة تصرفها، [قال] (2) ابن جبير: يقبض أرواح الأموات عند الموت وأرواح الأحياء عند النوم، فيتعارفون ما شاء الله،

(1) سورة الزمر، الآية: 42.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل وأثبتناه ليستقيم السياق.