الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤484
قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
وفي حديث سؤال الملكين مشهور تركته مخافة التطويل واختلف في مستقر الأرواح بعد الموت فقيل: أرواح المسلمين في عليين وأرواح الكفار في سجين، وقيل: أرواح المسلمين في بئر بالشام وأرواح الكفار في واد برهوت باليمن أو بحضرموت، وفي الحديث: أحد إلا وهو يعرض على مقعده بالغداة والعشي من
ما منكم.
(1) ?
وأظن أني وجدت في بعض الآثار: أن الروح تحوم حول القبر والله أعلم، وينشد: بينما الفتى في لهوه وهناته متبختراً يختال في لذاته قد غره الأمل الكذوب فهمه في كل ما يدنيه من شهواته / إذ جاءه ملك النفوس بسكرة تركته ملقى الجسم بين نعاته فتنكرت أسبابه وتخرمت وتنكر المعروف من حالاته
لا يستجيب لمن دعاه ولا يرى شق الجيوب عليه بعد وفاته ولعبده بن الطيب: ولقد علمت بأن قصري حفرة غبراء يحملني إليها شرجع" وتركت في غبراء يكره وردها تسفي علي الريح حين أودع
عمر
إن الحوادث يخترمن وإنما يسعى ويجمع جاهداً مستهتراً وليس
في
أهله
كل ما
(2)
مستودع
مع
حتى إذا وفى الحمام لوقته ولكل جنب لا أبا لك مضجع وروي عن مجاهد أن أول من يكلم ابن آدم حفرته، فتقول: بيت الدود، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الغربة، أنا بيت الظلمة هذا ما أعددت لك فما أعددت لي؟
وروي عن بعض الحكماء أنه قال: يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يا ابن آدم ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الوحدة وبيت الدود؟ ما غرك بي إذ كنت تمر فدادا؟ قال: فإن كان مصلحاً أجاب عنه مجيب القبر يقول: أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر؟ قال: فيقول: القبر: إني إذا أعود عليه خضراء، ويعود جسده نوراً، ويصعد بروحه إلى رب العالمين، وينشد:
بي
(1) أطراف الحديث عند المتقي الهندي في الكتز (4706) وأحمد (140/ 1) والزبير في الاتحاف (61/ 9).
والسيوطي في الدر المنثور (359/ 6).
(2) شرجع النعش. كذا بالهامش للمخطوط.
[529]