قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

قنطرة العلم

119

الوظيفة الخامسة: ينبغي للعالم أن يكون له فراسة يتوسم بها أحوال تلامذته وغيرهم من المتعلمين منه من الناس فيعطي كل واحد منهم مبلغ طاقته وقدر استحقاقه، فيعطيه ما لا يجهله بذكائه، ولا يضعف عن بلادته، فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم.

جميع

وقد روي عن النبي من طريق أنس بن مالك أنه قال: إن الله عباداً يعرفون الناس

بالتوسم.

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا أنا لم أعلم ما لم أر، فلا علمت ما رأيت.

وقال عبد الله بن الزبير: لا عاش بخير ما لم ير برأيه ما لم ير بعينه.

وعن أبي عمر بن العلاء كان ابن العباس المعياً، قال أبو عبيدة: الألمعي الذي يهجم

بظنه على اليقين.

وقال أبو العيناء: سألت الأصمعي عن الألمعي، قال: هو الذي يلمع الحق في ظنه

فيهجم عليه بيقين.

وقال غيره: سألت أبا زيد عن الألمعي، فقال: الذكي المتوقد الذي يكون بظنه أوثق

منك بيقين. قال ابن الرومي: الألمعي يرى بأول امره آخر الأمر من وراء المغيب لو دعي له فؤاد ذكي ماله في فؤاده من ضريب

لا يروي ولا يقلب طرفاً واكف الرجال في التقليب ويروى أن أبا عبيدة مسلم رحمه الله قال لأحد حملة العلم عنه: افت بما سمعت مني [125/ب] وما لم تسمع، وهو الإمام عبد الرحمن بن رستم رحمه الله. وقال لآخر: افت بما سمعت مني وهو أبو الخطاب عبد الأعلى المعافري الإمام رحمه الله. وقال للثالث: لا تفت أنت بما سمعت مني ولا بما لم تسمع وهو أبو داود القبلي. ثم كان الإمام عبد الوهاب رحمه زمانه عند أبي داود كالصبي قدام المعلم ما أوتي الإمام من العلم والعقل.

الله

في

انظر إلى فراسة أبي عبيدة في تلامذته حتى عرف مبلغ علم كل واحد منهم، ومبلغ عقله فأمره بما يليق بعلمه وعقله، ثم انظر إلى أبي داود: الذي حظر عنه الفتوى على كل حال وهو قد بلغ من العلم والفضل الدرجة التي يجلس من أجلها الإمام عبد الوهاب بين يديه كالصبي

بين يدي المعلم.