قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦

486

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان ويكثر الهرج وهو القتل ـ وحتى يفيض المال ويكثر وحتى يهم رب المال من يقبل صدقاته وحتى يعرضه ويقال: لا أرب لي فيه وحتى يمر الرجل بقبر الرجل ويقول: يا ليتني مكانه (1).

وكنحو ما روي عن الراهب الذي كلم نظلة بن معاوية فقال: اقرؤوا عني السلام عمر [531] وقولوا له: / سدد وقارب فقددنا الأمر فإذا ظهرت في أمة محمد عليه السلام عشر خصال فالهرب الهرب إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وانتسبوا إلى غير أنسابهم فلم يرحم كبيرهم صغيرهم ولم يوقر صغيرهم كبيرهم وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتعلم عالمهم العلم لينال به الدراهم والدنانير، فكان المطر قيظاً والولد غيظاً (2) - يعني قليل - ويشيدون البنيان واتبعوا الهوى وباعوا الدين بالدنيا واستخفوا بالدماء، وقطعوا الأرحام وباعوا الحكم وطولوا المنارات، وفضضوا المصاحف، وزخرفوا المساجد، وأظهروا الرشي، وأكلوا الربا، وصار الغنى عزاً وركبت الفروج السروج، في أمثالها مما يطول به الكتاب تركته رغبة في الاختصار. وعنه عليه السلام قال: «لا الساعة تقوم

حتى

تكون قبلها عشر خصال: طلوع الشمس من مغربها والدجال ونزول عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج وخروج الدابة وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب والدخان ونار تحشر الناس). والله أعلم.

القسم الأول في طلوع الشمس من مغربها

(3)

وقد زعم بعضهم أنها أول آية خروجاً، والدابة إحداهما قريبة من الأخرى، وقيل أولها الدجال والله أعلم، وقال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلَائِكَةُ. إلى قوله تعالى: أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ .... (4) الآية. قيل: هو طلوع الشمس من مغربها،

(1) أطراف الحديث عند البخاري (243/ 4، 22/ 9، (74) ومسلم في الفتن (ب 4 رقم 17) وأحمد (313/ 2) والهيثمي (244/ 7، 248 وعبد الرزاق في مصنفه (18658) والتبريزي في مشكاة المصابيح (5410) والبغوي في شرح السنة (229/ 10، 38/ 15) وابن حجر في الفتح (303/ 12، 81/ 13، (82) والمتقي الهندي (31203) (38373) والبداية والنهاية لابن كثير (243/ 6). (2) هذا معنى حديث أورده الحافظ العراقي في المغني (305/ 2) طبعة دار الحديث وقال: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عائشة والطبراني من حديث ابن مسعود وإسنادهما ضعيف.

(3) أطراف الحديث عند ابن ماجه (4041 4055 والحاكم في المستدرك (428/ 4) وابن أبي شيبة

(15/ 130 (163) والمتقي الهندي في الكنز (38650).

(4) سورة الأنعام، الآية: 158.